الكبر جريمة كبرى في حكم الله وشرعه ، والله يبغض أصحابها أشد البغض ، وعندما يبعث الله العباد يحشر المتكبرين في صورة مهينة ذليلة ، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِى صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِى جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ » [1] . ، والذر صغار النمل ، وصغار النمل لا يعبأ به الناس ، فيطؤونه بأرجلهم وهم لا يشعرون .
وكما يبغض الله المتكبرين يبغض أسماءهم التي كانوا يطلقونها على أنفسهم استكبارا واستعلاء ، وتصبح هذه الأسماء التي كانوا يفرحون عند سماعها أنكر الأسماء وأخبثها ، وأغيظها على الله ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ » . رواه البخاري ومسلم وزاد « لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » [2] .
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ » . [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تُسَمَّى بِمِلْكِ الأَمْلاَكِ - يَعْنِي: شَاهَانِ شَاهَا -. [4]
قال ابن بطال:"وقد روى سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك وإنما كان ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق؛ لأنه صفة الله، ولا تليق بمخلوق صفاته ولا أسماؤه، ولا ينبغى أن يتسمى أحد بشىء من ذلك لأن العباد لا يصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية وقد تقدم حديث عطاء عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى عليه السلام أنه قال: « لا تسموا أبناءكم حكما ولا أبا الحكم؛ فإن الله هو الحكيم العليم » ."
وقوله: « أخنع الأسماء عند الله » معناه: أذل الأسماء عند الله قال صاحب الأفعال: يقال: خنع الرجل إذا ذل وأعطى الحق من نفسه. فعاتب الله من طلب الرفعة في الدنيا بما لا يحل له من صفات ربه بالذل يوم القيامة، كما جاء في الحديث: « إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة في صور الذر يطوؤهم الناس بأقدامهم » [5] .
ـــــــــــــ
(1) - سنن الترمذى (2680 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(2) - صحيح البخارى (6205 ) ومسلم (5734) -الأخنى: الأفحش
(3) - صحيح مسلم (5735 )
(4) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 148) (5835) صحيح
(5) - شرح ابن بطال - (ج 17 / ص 441)