الشهيد لا يفزع يوم القيامة عندما يفزع الناس ، فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِى أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِى سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ » رواه الترمذي [1] . والشاهد في الحديث أن الشهيد يأمن من الفزع الأكبر ، وهو فزع يوم القيامة ، ومثل الشهيد المرابط في سبيل الله ، فقد روى الطبراني عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ وَرِيحَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ الْمُجَاهِدِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -" [2] . .
ومن إكرام الله للشهيد يوم القيامة أن الله يبعثه وجرحه يتفجر دما اللون لون دم ، والريح ريح مسك، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَنْثَعِبُ دَمًا ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ. [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الْقَائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ , حَتَّى يَرْجِعَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ", قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثَ مَرَّاتٍ" [4] "
وعن مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ قَاتَلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّهَا تَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا كَالزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ » . رواه النسائي [5] -الفواق: قدر ما بين الحلبتين من الراحة
قال ابن حجر: قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى
ـــــــــــــ
(1) - سنن الترمذى (1764 ) صحيح
(2) - مجمع الزوائد (9504 ) حسن
(3) - صحيح البخارى (2803 ) -يكلم: يجرح وصحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 509) (4652)
(4) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 20 / ص 15) (1239) صحيح
(5) - سنن النسائى وسنن أبى داود (2543 ) (3154 ) صحيح