الصور في لغة العرب: القرن ، وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصور ففسره بما تعرفه العرب من كلامها ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ » . رواه أبو داود [1] .
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ( الصُور ) ، جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح . ونقل عن أبي عبيدة والكلبي أن (الصُّوْر) بسكون الواو جمع صورة ، كما يقال: سور المدينة جمع سورة ، والصوف جمع صوفة، وبسر جمع بسرة. وقالوا: المراد النفخ في الصور وهي الأجساد ، لتعاد فيها الأرواح وما ذكروه خطأ من وجوه:
الأول: أن القراءة التي نسبت إلى الحسن البصري لا تصح نسبتها إلى الأئمة الذين يحتج بقراءتهم.
الثاني: أن ( صورة ) تجمع على ( صُوَر) ولا تجمع على ( صُوْر) كما ادعى أبو عبيدة والكلبي قال تعالى { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (3) سورة التغابن، ولم يعرف عن أحد من القراء أنه قرأها: فأحسن صُوْركم
الثالث: أن الكلمات التي ذكروها ليست بجموع وإنما هي أسماء جموع يفرق بينها وبين واحدتها بالتاء
الرابع: أن هذا القول خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن الصور بوق ينفخ فيه.
الخامس: أن هذا القول مخالف لتفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث فسره بالبوق
السادس: أن الله تعلى قال {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } (68) سورة الزمر، فقد أخبر الحق سبحانه أنه ينفخ في الصور مرتين ، ولو كان المراد بالصور النفخ في الصُوَر التي هي الأبدان لما صح أن يقال ( ثم نفخ فيه أخرى ) لأن الأجساد تنفخ فيها الأرواح عند البعث مرة واحد.
ـــــــــــــ
(1) - سنن أبى داود (4744 ) صحيح