فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 208

تحدَّث القرآن عن أهوال يوم القيامة التي تشدَهُ الناس وتشد أبصارههم وتملك عليهم نفوسهم ، وتزلزل قلوبهم. ومن أعظم تلك الأهوال ذلك الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها والسماء ونجومها وشمسها وقمرها ، فالأرض تزلزل وتدك ، وأن الجبال تسيَّر وتنسف ، والبحار تفجر وتسجر ، والسماء تتشقق وتمور ، والشمس تكور وتذهب ، والقمر يخسف والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها وينفرط عقدها، فالحق تبارك وتعالى يقبض الأرض بيده يوم القيامة ، ويطوي السماوات بيمينه، كما قال تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر

مَا عَظَّمَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ اللهَ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ جَنَابُهُ ، إِذ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ ، وَهُوَ العَظِيمُ القَادِرُ ، المَالِكُ لِكُلِّ شَيءٍ ، وَالأَرْضُ كُلُّهَا تَكُونُ فِي قَبْضَتِهِ تَعَالَى ، وَطَوْعَ أَمْرِهِ وَتَحْتَ قَدَرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، والسَّمَاوَاتُ تُطْوَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَمِينِهِ تَعَالَى طَيَّ السِّجِل عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الكِتَابَةِ ، لاَ يَسْتَعْصِي عَلَيِهِ شَيءٌ ، تَعَالَى الله وَتَنَّزَهَ عَمَّا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ ، وعَمَّا يَجْعَلُونَ لَهُ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالأَنْدَادِ ، والصَّاحِبَةِ والوَلَدِ .

وجاء في موضع آخر {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } (104) سورة الأنبياء

وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ - يَوْمِ القِيَامَةِ - يَسْتَوْلِى عَلَى النَّاس الفَزَعُ الأَكْبَرُ لِهَوْلِ مَا يَرَوْنَِهُ ، وَلِهَوْلِ المُفَاجَأةِ ، وَلِِهَوْلِ مَا يَنْتَظِرُهُم مِنْ حِسَابٍ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ ، وَلَكِنَّ الَّذِيْنَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنَى مِنْ رَبِهِّمْ ، فَإِنَّهُمْ يُخِيفُهُمْ ذَلِكَ الفَزَعُ ، وَلاَ يَحْزُنُهُمْ ، فَقَدْ جَنَبَّهَمُ اللهُ تَعَالَى النَّارَ ، وَجَنَّبَهُمْ سَمَاعَ حَسِيِسِها ، وَرُؤْيَةَ مَا فِيهَا ، وَأَدْخَلَهٌمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ، وَأَدْخَلَهُمْ الجَنَّةَ ، فَتَلَقَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ ، وَيُهَنِّئُونَهُمْ بالسَّلامَةِ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهِ .

وجاء في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ » رواه البخاري [1] .

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ ، فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ - وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا - أَنَا الْمَلِكُ"حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ [2]

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: كَيْفَ صَنَعَ ؟ كَيْفَ أَخْبَرَ ؟ يَحْكِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ ، فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الرَّحْمَنُ ، أَنَا الْمَلِكُ"حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ وَفِي رِوَايَةِ أَبَى هُرَيْرَةَ:"يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟" [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا اللَّهُ - وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا - أَنَا الرَّحْمَنُ أَنَا الْمَلِكُ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ ؟. [4]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ.

وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَطْوِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِى الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ » . رواه مسلم [5]

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ صَنَعَ حِينَ أَخَذَ يَحْكِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الرَّحْمَنُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِيكُ"حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [6] "

قَالَ الكلاباذي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"يَقْبِضُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ"أَيْ: يَجْمَعُهَا وَيَرْفَعُهَا ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّةٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ، أَيْ بَسَطَهَا ، وَقَالَ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، وَقَالَ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، فَالْمَقْبُوضُ وَالْمَأْخُوذُ وَالْمَطْوِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْمَجْمُوعُ الْمَرْفُوعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ، وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا تُجْمَعُ وَتُرْفَعُ وَتُبَدَّلُ بِهَا غَيْرَهَا ، فَمَعْنَى الْقَبْضِ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ لِلرَّفْعِ ، وَقَبْضُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصَابِعَهُ وَبَسْطُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمْعِ وَالضِّمِّ ، كَالْإِنْسَانِ إِذَا حَكَى إِنْسَانًا بِالْجُودِ بَسَطَ أَصَابِعَهُ وَنَشَرَ كَفَّهُ ، وَإِذَا عَبَّرَ عَنِ الْبُخْلِ وَالْإِمْسَاكِ جَمَعَ كَفَّهُ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْقَبْضَ وَالْبُسْطَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ صِفَةَ الْجُودِ وَالْبُخْلِ ، كَذَلِكَ قَبْضُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَصَابِعَهُ وَبَسْطُهَا عِبَارَةٌ عَنْ قَبْضِ السَّمَاوَاتِ وَجَمْعِهَا فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَقْبُوضِ وَالْمَجْمُوعِ لَا حِكَايَةٌ عَنْ يَدِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ لِلَّهِ لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ ، وَلَا عُضْوٍ ، وَلَا جُزْءٍ ، وَلَا كَيْفِيَّةَ لَهَا فَيُوصَفُ بِالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ الْمَفْهُومِ عِنْدَنَا كَأَيْدِي الْمُحْدَثِينَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَسْطُ أَصَابِعِهِ وَقَبْضُهَا إِشَارَةً إِلَى الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الْكُلُّ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيَقْبِضُهَا كُلَّهَا فَيَبْسُطُ أَصَابِعَهُ لِلِاسْتِيعَابِ وَالْجَمْعِ وَيَقْبِضُهُمَا ، لِذَلِكَ كَمَا يُرِيدُ الْإِنْسَانُ يَدَهُ فَيَبْسُطُهَا ثُمَّ يَضُمُّهَا إِلَى نَفْسِهِ يَحْكِي بِذَلِكَ الْجَمِيعَ . وَحَرَكَةُ الْمِنْبَرِ مِنْ تَحْتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ ، كَالتَّوَاجُدِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ بِالْإِمَالَةِ وَالتَّثَنِّي وَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ عِنْدَ اسْتِعْظَامِ الشَّيْءِ ، وَالْقَلَقِ عِنْدَمَا يَجِدُهُ فِي قَلْبٍ مِنْ حَزْنٍ أَوْ هَيْبَةٍ أَوْ إِجْلَالِ الشَّيْءِ وَاسْتِعْظَامٍ لَهُ ، فَيَتَحَرَّكُ الْمِنْبَرُ لِحَرَكَتِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرَكَةُ الْمِنْبَرِ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ ، وَآيَاتِ رِسَالَتِهِ فَكَأَنَّ الْمِنْبَرَ يَتَحَرَّكُ مِنْ تَحْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَيْبَةً لِلَّهِ ، وَإِجْلَالًا لِمَا سَمِعَهُ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَ الْجِذْعُ يَحِنُّ لِفَقْدِ الذِّكْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ ، سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، وَصَدَّقْنَا رَسُولَهُ فِيمَا قَالَ وَفِيمَا بَلَّغَ ، وَعَلِمَنَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ""

وقالل القرطبي:" {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} وذلك عند فناء الخلق. وقال الحسن: هو السائل تعالى وهو المجيب ؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} . النحاس: وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال:"يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها ، فيؤمر مناد ينادي { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم { لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } فيقول المؤمنون هذا الجواب"سرورا وتلذذا ، ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد ؛ لأنه لا فائدة فيه ، والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل."

قلت: والقول الأول ظاهر جدا ؛ لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين ؛ إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء:"أنا الملك أين ملوك الأرض"كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عمر [7]

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (7382 )

(2) - صَحِيحُ مُسْلِمٍ (7229)

(3) - الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (2602) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 316) (7324) صحيح

(5) - صحيح مسلم (7228 )

(6) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (268) صحيح

(7) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (ج 15 / ص 300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت