يتفاوت الناس في المرور على الصراط تفاوتًا عظيمًا وذلك لأن المرور عليه إنما يكون بقدر الأعمال الصالحة وقد لخص بعض أهل العلم كيفية المرور بما يلي:
-يعطي الله كل إنسان نورًا على قدر عمله يتبعه على الصراط كما في حديث ابن مسعود:"ثُمَّ يُؤْمَرُونَ ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ ، فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ ، يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً ، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، قَالَ: فَيُقَالُ: انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ ، وَيَرْمُلُ رَمَلا ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا ، وَيَجُرُّ رِجْلا وَيُعَلِّقُ رِجْلا ، فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ [1] "
2)- انطفاء نور المنافقين كما جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - قال:"وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ - مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ - نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لاَ يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِى السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ [2] "
3)- اختلاف سرعة الناس في المرور على الصراط، وذلك باختلاف قوة النور الذي يعطى لهم على قدر أعمالهم، ويدل عليه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - الطويل الذي يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً ، وَيُطْفِئُ مَرَّةً ، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ فَيَمُرُّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضُ مَزِلَّةٍ ، فَيُقَالُ: انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، وَيَرْمُلُ رَمَلا ، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ ، قَالَ: يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا وَيَجُرُّ رِجْلا وَيُعَلِّقُ رِجْلا وَتَضْرِبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ ، قالَ: فَيَخْلَصُوا ، فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ الَّذِي أَرَانَاكِ لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا ،.." [3] "
وفي رواية أخرى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - تبين أن الناس يرون الناس ثم يخرجون منها بأعمالهم مع اختلاف في سرعتهم.
قال عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ: سَأَلْتُ مَرَّةً عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ" [4] "
وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بعد أن وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - -ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ « مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ ، الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا .." [5] "
وقد شرح ألفاظ الحديث العيني بقوله:"كالطرف"بكسر الطاء وهو الكريم من الخيل، وبالفتح البصر يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار قوله:"وكأجاويد الخيل"جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو فرس الجودة بالضم رائع.
وقوله:"والركاب: الإبل وأعدتها الراحلة من غير لفظها" [6]
قال الحافظ ابن حجر [7] :"هناك من يزحف على الصراط زحفًا كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - قال:"وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَىِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ ». قَالَ قُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى أَىُّ شَىْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ « أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِى طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِى بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِىءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا - قَالَ - وَفِى حَافَتَىِ الصِّرَاطِ كَلاَلِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِى النَّارِ » [8] .مكدوس: المدفوع من ورائه.
ـــــــــــــ
(1) - المستدرك للحاكم (8751) صحيح
(2) - صحيح مسلم (489)
(3) - المستدرك للحاكم (3424) صحيح
(4) - المستدرك للحاكم (8741) صحيح
(5) - صحيح البخارى (7439 ) ومسلم (472 )
(6) - عمدة القاري مجلد (12) جزء 25 ص (130) .
(7) - فتح الباري (11/453) .
(8) - صحيح مسلم (503 )