فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 208

ثانيا : ما عمله في دنياه

يسال العبد في يوم القيامة عن جميع أعماله التي عملها في الحياة الدنيا ، كما قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) [الحجر/92-93]

وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَاتِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ وَالمُقْتَسِمِينَ . . . جَمِيعًا عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ فِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ .

أَيْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ الذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ ، فَآمِنُوا بِبِعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ ، عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ ، حِينَمَا يَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ .

وقال تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (6) سورة الأعراف

يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ سَيَسْأَلُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا أَجَابُوا بِهِ رُسُلَهُمْ فِيمَا أَرْسَلَهُمُ اللهُ بِهِ إِلَيْهِم ، وَسَيَسْأَلُ الرُّسُلَ أَيْضًا عَمَّا بَلَّغُوهُ إلَى الأُمَمِ مِنْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ ، وَعَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ أَقْوَامُهُمْ .

وعَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ » رواه الترمذي [1] .

وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله: من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه » [2]

والمتأمل الحديث يعلم السر في دعوة الرسول صلى الله عليه المسلم إلى التخفف من المال ، فكلما كثر مال العبد كثر حسابه وطال ، وكلما قل ماله خف حسابه وأسرع به إلى الجنة ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن فقراء المهاجرين يسبقون أغنياءهم بأربعين سنة.

فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ" [3] .

وعَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بن عَامِرٍ: مَا أَنَا بِمُخْتَلِفٍ عَنِ الْعَنَقِ الأَوَّلِ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُورِهِمْ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ ، فَيَقُولُونَ: مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا فَتُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً . [4]

ـــــــــــــ

(1) - سنن الترمذى (2602 ) صحيح

(2) - أخلاق العلماء للآجري (49 ) صحيح - الخصال: جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رذيلة

(3) - مسند أحمد (23625 ) صحيح

(4) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 5 / ص 305) (5377) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت