أما السماء الجميلة التي ننظر إليها فتنشرح صدورنا وتسر قلوبنا فإنها تمور مورا وتضطرب اضطرابا عظيما {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا} (9) سورة الطور
في يَوْمِ القِيَامةِ الذِي تَتَحَرَّكُ فِيهِ السَّماءُ ، وَتَدُورُ دَوَرانا وَهِي في مَكانِها كما تَدُورُ الرَّحَى .
ثم إنها تنفطر وتتشقق قال تعالى: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ} (1) سورة الانفطار
إِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ وَتَغَيَّرَ نِظَامُهَا ، وَيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَخَرَابِ العَالَمِ .
فانشقاق السماء حقيقة من حقائق ذلك اليوم العصيب . أما المقصود بانشقاق السماء على وجه التحديد فيصعب القول به ، كما يصعب القول عن هيئة الانشقاق التي تكون . . وكل ما يستقر في الحس هو مشهد التغير العنيف في هيئة الكون المنظور ، وانتهاء نظامه هذا المعهود ، وانفراط عقده ، الذي يمسك به في هذا النظام الدقيق . .
وتشقق أيضًا قال تعالى: ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) [الانشقاق/1، 2] )
حِينَمَا يَحِينُ قِيَامُ السَّاعَةِ تَحْدُثُ أَحْدَاثٌ عَجِيبَةٌ فِي الكَوْنِ ، وَيَضْطَرِبُ نِظَامُهُ ، وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ ، وَتَتَصَدَّعُ . وَاسْتَمَعَتِ السَّمَاءُ لأَمْرِ رَبِّهَا ، وَأَطَاعَتْهُ فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنَ الانْشِقَاقِ ( أَذِنَتْ ) ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ أَمْرَ رَبِّهَا ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ عَظَمَتَهُ وَجَلاَلَهُ ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَعَالَى لاَ يُمَانَعُ وَلاَ يُغَالَبُ .
وعند ذلك تصبح ضعيفة واهية كالقصر العظيم المتين البنيان الراسخ الأركان عندما تصيبه الزلازل ، تراه بعد القوة أصبح واهيا ضعيفا متشققا {وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } (16) سورة الحاقة
وَتَتَصَدَّعُ السَّمَاءُ ، وَتُصْبحُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ضَعِيفَةً وَاهِيَةً مُتَرَاخِيَةً ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الأَسْرِ ، عَظِيمَةَ القٌوَّةِ .
أما لون السماء الأزرق الجميل فإنه يزول ويذهب ، وتأخذ السماء في التلون في ذلك اليوم كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ، فتارة حمراء ، وتارة صفراء ، وأخرى خضراء ، ورابعة زرقاء ، كما قال تعالى: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} (37) سورة الرحمن
فَإِذا جَاءَ يَوْمُ القِيَامَةِ تَتَصَدَّعُ السَّمَاءُ ، وَيَحْمَرُّ لوْنُها ، وَتَذُوبُ حَتَّى لَتَصِيرُ وَكَأنَّها الزَّيتُ المُحْتَرِقُ ، وَنَحْوهُ ممّا يُدْهَنُ بِهِ .
وقد نقل عن ابن عباس أن السماء تكون في ذلك اليوم كالفرس الورد [1] ، والفرس الورد - كما يقول البغوي - تكون في الربيع صفراء ، وفي الشتاء حمراء ، فإذا اشتد البرد تغير لونها ، وعن ابن مسعود ، قال: « هي السماء تكون ألوانا كالمهل ، وتكون وردة كالدهان ، وتكون واهية ، وتشقق وتكون حالا بعد حال » .
وقال الحسن البصري في قوله ( وردة كالدهان ) أي تكون ألوانا [2]
ـــــــــــــ
(1) - تفسير الطبري - (ج 23 / ص 49)
(2) - تفسير مجاهد (1969) صحيح
وانظر فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 365) وتفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 498)