فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 208

المبحث السابع و الثلاثون

في تزاورهم ومراكبهم

إن أهل الجنة يتزاورون فيما بينهم, ويتذاكرون ما كان بينهم في الدنيا ويتحدثون, ويسأل بعضهم بعضًا عن أحوال ٍكانت لهم في الدنيا, حتى تصل بهم المحادثة والمذاكرة إلى أن قال قائلٌ منهم: إني كان لي قرين في الدنيا ينكر البعث والدار الآخرة, ثم يقول لإخوانه في الجنة:هل أنتم مطلعون في النار لننظر إلى منزلته وما صار إليه؟ فيطّلع فإذا بقرينه في وسط الجحيم قال تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) [الصافات/50، 61]

وَيَأْخُذُ أَهْلُ الجِنَّةِ ، وَهُمْ فِي جلْسَتِهِمْ تِلْكَ ، فِي تَجَاذُبِ أَطْرَافِ الحَدِيثِ ، وَيَتَنَاوَلُونَ فِي أَحَادِيِثِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا .

قَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الذِينَ يَتَحَادَثُونَ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ ( قَرِينٌ ) مُشْرِكٌ فِي الدُّنْيَا يَلُومُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِالحَشْرِ والحِسَابِ ، وَيَسْخَرُ مِنْهُمْ .

وَيَقُولُ لِصَدِيقِه المُؤْمِنِ: هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ والجَزَاءِ؟

وَيَقُولُ مُتَعَجِّبًا: هَلْ إِذَا أَصْبَحْنَا تُرابًا وَعِظَامًا نِخْرَةً ، سَنُبَعَثُ لِنُحَاسَبَ عَلَى أَعْمَالِنَا وَنُجْزَى بِهَا؟ إِنَّ ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أبدًا .

وَيَقُولُ المُؤْمِنُ لأَصْحَابِهِ الجَالِسِينَ مَعَهُ فِي رِحَابِ الجَنَّةِ: هَلْ تَوَدُّونَ أَنْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الجَحِيمِ ، لَتَرَوْا عَاقِبَةَ أَمْرِ هَذَا القَرِينِ الكَافِرِ؟

فَاطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ النَّارِ ، فَرَأى قَرِينَهُ وَسَطَ الجَحِيمِ ، يَتَلَظَّى بِلَهِيبِها .

فَقَالَ المُؤْمِنُ لِقَرينِهِ المُشْرِكِ مُوَبِّخًا وَمُقَرِّعًا: لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تهْلِكَنِي لَوْ أَنَّني أَطَعْتُكَ فِي كُفْرِكَ وِعِصْيَانِكَ .

وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيَّ ، لَكُنْتُ مِثْلَكَ مُحْضَرًا فِي العَذَابِ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَعَالَى أَنْقَذَتْني مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ ، إِذْ هَدَانِي اللهُ إِلَى الإِيْمَانِ .

ثُمَّ التَفَتَ المُؤْمِنُ إِلى جُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَقَالَ لَهُمْ عَلَى مَسْمَعٍ مِنَ الكَافِرِ ، لِيَزِيدَ فِي ألَمِهِ وَحَسْرَتِهِ وَعَذَابِهِ: هَلْ نَحْنُ مُخَلَّدُونَ فِي الجَنَّةِ ، مُنعَّمُونَ فِيهَا ، لاَ نَمُوتُ ، وَلاَ تَزُولُ نِعَمُهَا عَنَّا؟

وَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُوْلَى ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ؟ فَقِيلَ لَهُ: لاَ .

فَقَالَ المُؤْمِنُ لأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ: إِنَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيم ، مَعَ مَا يَتَمَتَعُّونَ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشَارِب والملَذَّاتِ ، هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ ، وَالنَّجَاةُ مِمَّا كُنَّا نَحْذَرُهُ مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعَالَى .

وعَنِ الْحَارِثِ بن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ ، ،أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ:"كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ ؟"قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا ، فَقَالَ:"انْظُرْ مَا تَقُولُ ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً ، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ ؟"فَقَالَ: قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا ، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لِيَلِي ، وَاطْمَأَنَّ نَهَارِي ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا ، فَقَالَ:"يَا حَارِثُ عَرَفْتَ فَالْزَمْ", ثَلاثًا. [1]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْت يَا عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ: أَصْبَحْت مُؤْمِنًا حَقًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً ، فَمَا ذَلِكَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَلَمْ أَظْلف نَفْسِي ، عَنِ الدُّنْيَا ، أسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت هَوَاجِرِي , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغُونَ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عَرَفْت أَوْ آمَنْت فَالْزَمْ. [2]

وعَنْ زُبَيْدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَيْفَ أَصْبَحْت يَا حَارِثَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ: أَصْبَحْت مُؤْمِنًا حَقًّا ، قَالَ: إنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ ذَلِكَ ، قَالَ: أَصْبَحْت عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي وَلكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي قَدْ أُبْرِزَ لِلْحِسَابِ ، وَلكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلكَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: عَبْدٌ نَوَّرَ الإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ ، إذْ عَرَفْت فَالْزَمْ. [3]

وعن شفي بن ماتع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مِنْ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْمَطَايَا وَالنُّجُبِ ، وَإِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِخَيْلٍ مُسَوَّمَةٍ مُلْجَمَةٍ ، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ ، فَيَركَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ، فَيَأْتِيهِمْ مِثْلُ السَّحَابَةِ ، فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، فَيَقُولُونَ: أَمْطِرِي عَلَيْنَا ، فَمَا تَزَالُ تُمْطِرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى فَوْقِ أَمَانِيهِمْ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا غَيْرَ مُؤْذِيَةٍ فَتَنْسِفُ كُثْبَانًا مِنْ مِسْكٍ عَلَى أَيْمَانِهِمْ ، وَعَلَى شَمَائِلِهِمْ ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْمِسْكُ فِي نَوَاصِي خُيُولِهِمْ ، وَفِي مَعَارِفِهَا ، وَفِي رُءُوسِهَا ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ جُمَّةٌ عَلَى مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، فَيَتَعَلَّقُ ذَلِكَ الْمِسْكُ فِي تِلْكَ الْجِمَامِ ، وَفِي الْخَيْلِ ، وَفِي مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ ، ثُمَّ يُقْبِلُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا الْمَرْأَةُ تُنَادِي بَعْضَ أُولَئِكَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَمَا لَكَ فِينَا حَاجَةٌ ؟ فَيَقُولُ: مَا أَنْتِ ؟ وَمَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ: أَنَا زَوْجَتُكَ ، فَيَقُولُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ مَكَانَكِ ، فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَوَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (17) سورة السجدة ، فَيَقُولُ: بَلَى وَرَبِّي ، فَلَعَلَّهُ يُشْغَلُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ، لَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَعُودُ ، مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْكَرَامَةِ" [4]

المطايا: جمع مطية وهي الدابة التي يركب مطاها أي ظهرها ، أو هي التي تمط في سيرها أي تمدُّ - الجمة: ما ترامى من شعر الرأس على المنكبين

وعن أنس بن مالك قال قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ اشْتَاقُوا إِلَى الْإِخْوَانِ ، فَيَسِيرُ سَرِيرُ هَذَا إِلَى سَرِيرِ هَذَا ، وَسَرِيرُ هَذَا إِلَى سَرِيرِ هَذَا حَتَّى يَلْتَقِيَا ، هَذَا ، وَيَتَّكِئُ هَذَا ، فَيُحَدِّثَانِ بِمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَدْرِي يَوْمَ غَفَرَ اللَّهُ لَنَا يَوْمَ كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَدَعَوْنَا اللَّهَ فَغَفَرَ لَنَا" [5]

اتكأ: اضطجع متمكنا والاضطجاع الميل على أحد جنبيه

وعن أبي هريرة ، قال:"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْعِيسِ الْجُونِ عَلَيْهَا رِحَالُ الْمِيسِ ، تُثِيرُ مَنَاسِمُهَا غُبَارَ الْمِسْكِ ، خِطَامُ أَوْ زِمَامُ أَحَدِهِمَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [6]

العيس إبل بيض في بياضها ظلمة خفية

والمناسم بالنون والسين المهملة جمع منسم وهو باطن خف البعير

وعن أبي هريرة ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: مَنِ الَّذِي لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يُصْعَقُوا ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مُتَقَلِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنَ الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ ، الدُّرُّ الْأَبْيَضُ بِرِحَالِ الذَّهَبِ ، أَعِنَّتُهَا السُّنْدُسُ ، وَزِمَامُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ ، مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى خُيُولٍ ، يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَنْظُرْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ ، يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ، وَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ" [7] "

الأزمة: جمع الزمام وهو الحبل الذي تقاد به الدابة - الإستبرق: نوع من الحرير السميك

وعن علي ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا حُلَلٌ ، وَمِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ وَدُرٍّ ، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ ، لَهَا أَجْنِحَةٌ خَطْوُهَا مَدُّ بَصَرِهَا فَيَرْكَبُهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا ، فَيَقُولُ الَّذِي أَسْفَلُ مِنْهُمْ دَرَجَةً: يَا رَبِّ مَا بَلَّغَ عِبَادَكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ اللَّيْلَ وَأَنْتُمْ تَنَامُونَ ، وَكَانُوا يَصُومُونَ وَكُنْتُمْ تَأْكُلُونَ ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ" [8]

الحلل: جمع الحُلَّة وهي ثوبَان من جنس واحد - أسرج الدابة: شد عليها السرج

وعَنْ سَابِطٍ: قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ ؟ قَالَ:"إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَمَا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا جَنَاحَانِ تَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ"فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ ؟ قَالَ:"يَا أَعْرَابِيُّ ، إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ" [9]

وعن عبد المؤمن بن عبيد الله ، قال: سمعت الحسن ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، هَلْ فِيهَا خَيْلٌ ؟ قَالَ لَهُمْ: فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ" [10] "

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: فِي الْجَنَّةِ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَكَرَائِمُ النَّجَائِبِ يَرْكَبُهَا أَهْلُهَا" [11] "

وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ عَلَى نَجَائِبَ بِيضٍ كَأَنَّهُمُ وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّا وَالطَّيْرُ" [12]

الياقوت: حجر كريم من أجود الأنواع وأكثرها صلابة بعد الماس ، خاصة ذو اللون الأحمر -الإبل: الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَاعِدَةَ قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ الْخَيْلَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ ؟ فَقَالَ:"إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ لَكَ فِيهَا فَرَسٌ مِنْ يَاقُوتٍ ، لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ" [13] .

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ ، قَالَ: إِنِ اللهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ ، فَلاَ تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ ، مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، يَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ ، إِلاَّ فَعَلْتَ ، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ: إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الْجَنَّةَ ، يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. [14]

وعَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُحِبُّ الْخَيْلَ أَفِى الْجَنَّةِ خَيْلٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ » . [15]

ـــــــــــــ

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 430) (3289) صحيح لغيره

(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 42) (31062) صحيح لغيره

(3) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 43) (31064) صحيح لغيره

(4) - الزهد والرقائق لابن المبارك (1850 ) وصفة الجنة (235 ) حسن مرسل

(5) - الضعفاء الكبير للعقيلي (657 ) ضعيف

(6) - صفة الجنة (236 ) ضعيف

(7) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (237 ) ضعيف

(8) - صفة الجنة (238 ) فيه ضعف

(9) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (239 ) حسن مرسل

(10) - صفة الجنة (240 ) صحيح مقطوع

(11) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (241 ) صحيح موقوف

(12) - صفة الجنة (243 ) ضعيف

(13) - البعث والنشور للبيهقي (385 ) صحيح لغيره

(14) - سنن الترمذى (2739) حسن

(15) - سنن الترمذى (2741 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت