ذكر الإمام القرطبي - رحمه الله:"اعلم رحمك الله أن للآخرة صراطين: أحدهما مجاز لأهل المحشر ثقيلهم وخفيفهم إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو من يلتقطه عنق النار، فإذا خلص من خلص من هذا الصراط الأكبر الذي ذكرناه ولا يلخص منه إلا المؤمنون الذين علم الله منهم أن القصاص لا يستنفذ حسناتهم حبسوا على آخر خاص لهم ولا يرجع إلى النار من هؤلاء أحد إن شاء الله؛ لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم الذي يسقط فيها من أوبقه ذنبه وأربى على الحسنات بالقصاص جرمه" [1]
وقد ذكر الحافظ عند الكلام عن القنطرة في حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِى دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِى الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا » [2] ..
قال الحافظ:"واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه، قيل أنهما صراطان وبهذا جزم القرطبي" [3]
والذي يظهر أنه صراط واحد أما بالنسبة للقنطرة فهي تتمة للصراط وهذا ما رجحه ابن حجر في مواطن أخرى في كتابه الفتح حيث قال:"الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة" [4]
ـــــــــــــ
(1) - التذكرة (2/307-308) .
(2) - صحيح البخارى (6535 )
(3) - - الفتح (11/406) باب القصاص يوم القيامة.
(4) - الفتح (5/115) كتاب المظالم باب قصاص المظالم رقم الحديث (2440) .