سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
قال بعض أهل السلف في قوله ( لا تبقي ولا تذر ) ، قال: تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على ذلك )
وقال تبارك وتعالى: ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ(4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) [الهمزة/4-7] )
كَلاَّ إِنَّ مَالَهُ لَنْ يُخَلِّدَهُ ، وَلَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَسَيُطْرَحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا تُطْرَحُ النَّوَاهُ . ( وَسُميتِ النَّارُ حُطَمَةً لأَنَّهَا تُحَطِّمُ كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلاَ تُبْقِي مِنْهُ عَلَى شَيءٍ ) .
وَهَذِهِ الحُطَمَةُ لَيْسَتْ مِمّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ . إِنَّهَا نَارُ اللهِ المُشْتَعِلَةِ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعَذَابِ الكَفَرَةِ العُصَاةِ .وَإِنَّهَا لَتَبلُغُ فِي عَذَابَهِمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَتَنْهَشُهَا نَهْشًا ، وَالقَلْبُ أَكْثَرُ الأَعْضَاءِ تَأَلمًا ، فَإٍذَا نَهَشَتْهُ النَّارُ بَلَغَ العَذَابُ بِالإِنْسَانِ أَقْصَاهُ .
عن موسى بن عبيدة الربذي ، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي ، في قوله عز وجل: ( التي تطلع على الأفئدة ) يقول: « الحطمة يقول: تأكله النار إلى فؤاده ، فإذا بلغت فؤاده أنشأ خلقه » [1]
*ومنهم من يعذبُ بالصعود إلى أعلى النار, ثم يهوي فيها
قال تعالى: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودا) {المدثر:17} .سُنُنْزِلُ بِهِ عَذَابًا شَاقًّا ، يُرهِقُهُ وَلاَ يُطِيقُهُ ، فَيَكُونُ حَالُهُ حَالَ مَنْ يُكَلَّفُ صُعُودَ جَبَلٍ وَعْرٍ شَائِكٍ .وَقِيلَ إِنَّهُ سَيُكَلِّفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صُعُودَ جَبَلٍ مِنْ نَارٍ فِي جَهَنَّمَ.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا » [2] .يتحسى: يشرب ويتجرع -يتوجأ: يطعن
* ومنهم من يدور في النار,ويجر أمعاءه معه.
فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قِيلَ لَهُ أَلاَ تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتُرَوْنَ أَنِّى لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلاَ أَقُولُ لأَحَدٍ يَكُونُ عَلَىَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلاَنُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ » . [3] -الأَقتاب: جمع القتب وهو الأمعاء.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ [4] القُصب: الأمعاء
* قرن معبوداتهم وشياطينهم بهم في النار:
كان الكفار والمشركون يعظمون الآلهة التي يعبدونها من دون الله ويدافعون عنها ويبذلون في سبيل ذلك النفس والمال ، وفي يوم القيامة يدخل الحق تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله النار إهانة لعابديها وإذلالًا لهم ، ليعلموا أنهم كانوا ضالين، قال تعالى: ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) [الأنبياء/98، 99] )
إنكم - أيها الكفار - وما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام ومَن رضي بعبادتكم إياه من الجن والإنس، وقود جهنم وحطبها، أنتم وهم فيها داخلون.
لو كان هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله تعالى آلهة تستحق العبادة ما دخلوا نار جهنم معكم أيها المشركون، إنَّ كلا من العابدين والمعبودين خالدون في نار جهنم.
يقول ابن رجب: ( فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته) [5]
ومن أجل ذلك يقذف في يوم القيامة بالشمس والقمر ليكونا مما توقد به النار ، يقول القرطبي ( وقد يجمعان في نار جهنم؛ لأنهما قد عبِدَا من دون الله ولا تكون النار عذابًا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم ) [6]
* حسرتهم وندمهم ودعاؤهم:
عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم، ولات ساعة مندم ، قال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(54) [يونس/54] )
وَحِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَيُحْشَرُ الكَافِرُونَ إِلَى اللهِ ، يُدْرِكُونَ ، حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ ، أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ لا مَحَالَةَ ، حِينَئِذٍ تَتَمَنَّى كُلُّ نَفْسٍ ظَالِمَةٍ لَوْ أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ لِتُقَدِّمَهُ فِدَاءً لَهَا مِنَ العَذَابِ ، وَلَكِنْ أَنَّى لَهَا ذَلِكَ .وَحِينَئِذٍ تَتَرَدَّدُ النَّدَامَةَ وَالحَسْرَةَ فِي سَرَائِرِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ ، عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ ، وَمَا كَفَرُوا بِآيَاتِهِ ، وَيَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ العِبَادِ ، بِالعَدْلِ وَالقِسْطِ وَلاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا .
وقال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(33) [سبأ/33]
وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة، فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له شركاء في العبادة، وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم، وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغيان.
وعندما يطلع الكافر على صحيفة أعماله ، فيرى كفره وشركه الذي يؤهله للخلود في النار ، فإنه يدعو بالثبور والهلاك ، قال تعالى: ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ(10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِ [الإنشقاق/10-12] )
وَأَمَّا الذِي ارْتَكَبَ المَعَاصِي ، وَاجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ ، فَيُؤْتَى كَتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ تَحْقِيرًا لَهُ ، وَيَتَنَاوَلُهُ بِشِمَالِهِ .فَيُدْرِكُ أَنَّهُ هَالِكٌ فَيَدْعُو هَلاَكًا وَخَسَارًا وَيَقُولُ: وَاثُبُورَاهْ .وَيُقَذَفُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَصْلَى سَعِيرَهَا .
وهناك يعلو صراخهم ويشتد عويلهم ويدعون ربهم آملين أن يخرجهم من النار، قال تعالى: ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ(37) [فاطر/37 ] )
وَفِي النَّارِ يَذُوقُ الكَافِرُونَ المُجْرِمُونَ حَرَّ النَّارِ وَلَهيبَها ، فَيَأْخَذُونَ فِي الاسْتِغَاثَةِ والاصْطِرَاخِ والضَّجِيجِ وَيَقُولونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِن النَّارِ ، وَأَعِدْنا إلى الدُّنيا ، لِنَعْمَلَ صَالِحًا ، وَنَتَّبعَ الرُّسُلَ ، وَنُقْلِعَ عَمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالإِجْرَامِ . وَلكِنَّ الله تَعَالى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلى الدًُّنيا عَادُوا إِلى ما كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي ، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ قَائِلًا وَمُقَرِّعًا ( أَوْ تَرُدُّ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى ) : أَلَمْ نَجْعَلْكُمْ تَعِيشُونَ فِي الدُّنيا أَعْمارًا؟ وَلَوْ كُنْتُم مِمَّنْ يَنْتَفِعُونَ بِالحَقِّ لانْتَفَعْتُمْ بِهِ مَدَّةَ عُمْركُمْ في الدُّنيا . وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ وَمَعَهُ كِتَابٌ يُنْذِرُكُمْ بِالعِقَابِ إِنْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ، وَتَرَكْتُمْ طَاعَتَهُ ، فَلَمْ تَعْتَبِرُوا ، وَلَمْ تَتَّعِظُوا ، وَلِذلِكَ فَلاَ سَبيلَ لَكُمْ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا أَنْتُم فِيهِ مِنَ العَذَابِ ، فَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ عِقَابًا لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ ومُخَالَفَتِكُمْ الأَنْبِياءَ ، وَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ نَاصِرًا يَنْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ اللهِ ، وَلاَ مُنْقِذًا يُنْقِذُكُمْ مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ .
وهم في ذلك الوقت يعترفون بضلالهم وكفرهم، قال تعالى: ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) [الملك/10، 11] )
وَقَالُوا مُبْدِينَ أَسَفَهُمْ وَنَدَمَهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ ، فِي وَقْتٍ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ النَّدَمُ: لَوْ كَانَتْ لَنَا آذَانٌ تَسْمَعُ ، أَوْ عُقُولٌ تُدْرِكُ ، وَنَعِي بِهَا مَا أَنْزَلَ اللهُ ، لَمَا كُنَّا أَقْمْنَا عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ ، وَالاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ، وَلَمَا صِرْنَا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِنَ الخَزْيِ والعَذَابِ الأَلِيمِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
فَاعْتَرَفُوا بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ وَتَكْذِيبٍ لِلرُّسُلِ ، وَمِنْ انْهِمَاكٍ فِي مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّ هَذَا الاعْتِرَافَ لَنْ يُفِيدَهُمْ شَيئًا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، فَسُحْقًا وَبُعدًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ لِلَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ نَارِ جَهَنَّمَ المُسْتَعِرَةِ .
وقال تعالى: ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ(11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) [غافر/11، 12] )
يَقُولُ الكَافِرُونَ: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا مِنْ عَدَمٍ وَلَمْ تَكُنْ لَنَا حَيَاةٌ ، وَأَمَتَّنَا حِينَ انْقَضَتْ آجَالُنَا ، وَأَحْيَيْتَنا أَوَلًا بِنَفْخِ الأَرْوَاحِ فِينَا وَنَحْنُ فِي الأَرْحَامِ ، وَأَحْيَيْتَنَا بِإِعَادَةِ أَرْوَاحِنَا إِلَى أَبْدَانِنَا يَوْمَ البَعْثِ ، والنُّشُورِ ، فَاْعْتَرَفْنَا بِأَنَّنَا كُنَّا أَنْكَرْنَا البَعْثَ فَكَفَرْنَا ، وَاجْتَرَحْنَا السَّيِّئَاتِ ، فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى إِخْرَاجِنَا مِنَ النَّارِ ، وَإِعَادَتِنَا إِلَى الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَعْمَلَ غَيَرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟ فَأَنْتَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ .
فَيُجَابُونَ عَلَى سَؤَالِهِمْ هَذَا أَنْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الرَّجعَةِ إِلَى الدُّنْيَا ، وَلاَ إِلَى الخُرُوجِ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا ذَكِرَ اللهُ العَلِيُّ القَدِيرُ وَحْدَهُ كَفرْتُمْ وَأَنْكَرْتُمْ أَنْ تَكُونَ الألوهِيَّةُ خَالِصَةً للهِ وحدَهُ ، وَإِنْ أَشْرَكَ بِهِ مُشْرِكٌ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ . وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لِفَسَادِ طِبَاعِكُمْ ، وَرَفْضِهَا لِلْحَقِّ ، فَإِذَا عُدْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا عُدْتُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيِهِ مِنْ فَسَادٍ وَكُفْرٍ وَإِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ ، فَالحُكْمُ اليَوْمَ للهِ ، وَهُوَ لا يَحْكُمُ إِلاَ بِالحَقِّ ، وَهُوَ ذُو الكِبْرِيَاءِ والعَظَمَةِ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ، وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ خُلُودَ الكَافِرِينَ فِي النَّارِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَى الخُرُوجِ مِنْهَا .
ولكن طلبهم يرفض بشدة ، ويجابون بما تستحق أن تجاب به الأنعام، قال تعالى: ( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ(106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) [المؤمنون/106-108] ) .
وَيَرُدُّونَ قَائِلِينَ: يَا رَبِّ لَقد كَثُرَتْ مَعَاصِينَا التي أَوْرَثَتْنَا الشَّقَاءَ وَقَدْ قَامَتْ عَلَيْنَا الحُجَّةُ وَلِكِنَّنَا كُنَّا أَشْقَى مِنْ أَنْ نَنْقَادَ لَهَا ، وَكُنَّا بِذَلِكَ ضَالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الثَّوَابِ .
ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَبِهِّمْ: رَبَّنَا أَخْرَجْنَا مِنَ النَّارِ ، وَرُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا ، فَإِنْ عُدْنَا إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وارْتِكَابِ الآثامِ ، فَنَحْنُ ظَالِمُونَ لأَنْفُسِنَا مُسْتَحِقُّونَ للْعُقُوبَةِ .
وَيَرُّدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى الكُفَّارِ إِذَا سَأَلُوا الخُرُوجَ مِنَ النَّارِ ، والرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا ، وَيَقُولُ لَهُمْ: امْكُثُوا فِيها صَاغِرِينَ مُهَانِينَ أَذِلاَّءَ واسْكُتُوا ( اخْسَؤُوا ) وَلاَ تَعُودُوا إِلَى سُؤَالِكُم ، هَذَا ، فَإِنَّهُ لاَ رَجْعَةَ لَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا .
ويتوجه أهل النار بعد ذلك بالنداء إلى خزنة النار ، يطلبون منهم أن يشفعوا لهم كي يخفف الله عنهم العذاب، قال تعالى: ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ(49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) [غافر/49-50] )
وَلَمَّا يَئِسَ المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ السَّادَةُ الذِينَ كَانُوا سَبَبَ كُفْرِهِمْ ، وَإِدْخَالِهِمْ فِي النَّارِ ، شَيْئًا مِنَ العَذَابِ عَنْهُمْ ، اتَّجَهُوا إِلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ يَسْأَلُونَهُمْ الاتِّجَاهَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنَ العَذَابِ فِي النَّارِ .
وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ يُقَرِّعُونَهُمْ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: أَلَمْ تَأْتِكُمْ رُسُلُ رَبِّكُمْ بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ عَلَى صِدْقِ مَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيهِ؟ وَيَقُولُ المُسْتَضْعَفُونَ: نَعَمْ لَقَدْ جَاءَهُمْ رُسُلُ اللهِ بِالحُجَجِ والبَيِّنَاتِ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُ لَهُمْ خَزنَةُ جَهَنَّمَ: إِذًا فَادْعُوا أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ . وَلكِنَّ دُعَاءَ الكَافِرِينَ لاَ يُفِيدُ ، وَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُ ، وَيَذْهَبُ سُدًى .
وعند ذلك يسألون الشفاعة كي يهلكهم ربهم، قال تعالى: ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ(77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) [الزخرف/77-78] )،
وَحِينَمَا يَشْتَدُّ العَذَابُ بِالمُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ يَضجُّونَ فِي النَّارِ ، وَيُنَادُونَ: يَا مَالِكُ ( وَهُوَ خَازِنُ النَّارِ ) ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَقْبِضْ أَرْوَاحَنَا لِيُرِيحَنا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ . فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَالِكٌ قَائِلًا لَهُمْ: إِنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا ، وَلاَ مَجَالَ وَلاَ سَبِيلَ إِلَى خُرُوجِهِمْ مِنْهَا .
وَيُذَكِّرُهُمْ اللهُ تَعَالَى - أَوْ يُذَكِّرُهُمْ مَالِكٌ بِأَمْرِ رَبِّهِ الكَرِيمِ - بِسَبَبِ شَقَائِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ أَرْسَلَ إِلَيهِم الرُّسُلَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَبَوْا وَاسْتَكَبَرُوْا فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ .
ويقال لهم آن ذلك: ( اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(16) [الطور/16] )
فَادْخُلُوا الآنَ نَارَ جَهَنَّمَ لِتَصْطَلُوا بِنَارِها التِي تَغْمُرُكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِب ، وَسواءٌ عَليكُم أَصَبَرتُمْ عَلَى عَذَابِها وَنَكَالِها ، أمْ لَمْ تَصْبِروا فَلاَ مَحِيدَ لُكُم عَنْها ، وَلا خَلاَصَ لَكُم مِنْها ، وَهذا الذِي نَزَلَ بِكُمْ مِنَ العَذَابِ هُوَ مَا تَسْتَحِقُّونَه جَزَاءً لَكُم عَلَى أَعْمَالِكُمْ في الحَيَاةِ الدُّنيا .
هناك يشتد نحيبهم وتفيض دموعهم ، ويطول بكاؤهم: ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(82) [التوبة/82] )
لِيَضْحَكُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا الفَانِيَةِ قَلِيلًا ، لأَنَّ الدُّنْيَا نَفْسَهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ ، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا ، وَصَارُوا إِلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لاَ يَنْقَطِعُ أَبَدًا بِسَبَبِ مَا اكْتَسَبُوهُ مِنْ كُفْرٍ وَآثَامٍ ، وَعَلَى مَا فَوَّتُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ فُرَصِ اكْتِسَابِ الحَسَنَاتِ ، وَعَمَلِ مَا يُرْضِي اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ .
إنهم يبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون دما ، وتؤثر دموعهم في وجوههم كما يؤثر السيل في الصخر ، ففي مستدرك الحاكم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ ، حَتَّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ فِي دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّمَ يَعْنِي مَكَانَ الدَّمْعِ" [7] "
لقد خسر هؤلاء الظالمون أنفسهم وأهليهم عندما استحبوا الكفر على الإيمان ، واستمع إلى عويلهم وهم يرددون حال العذاب: ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا(66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) [الأحزاب/66-68] ).
وتأمل قوله تعالى يصف حالهم ، ونعوذ بالله من حالهم: ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) [هود/106-107] ) ، قال الزجاج: الزفير من شدة الأنين وهو المرتفع جدا . وقيل الزفير: ترديد النفس في الصدر من شدة الخوف حتى تنتفخ منه الأضلاع ، والشهيق النفس الطويل الممتد ، أو رد النفس إلى الصدر ،
فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها من شدة ما هم فيه من العذاب زفير وشهيق، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعَّال لما يريد.
* ومنهم من يُلقى في مكانٍ ضيق ٍلا يتمكن فيه من الحركة:
قال تعالى: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا(12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) [الفرقان/12-14] )
وإذَا أصْبَحَتْ جَهَنَّمُ مِنْهُمْ عَلَى مَرَأى النَّظَرِ ، وَهُمْ فِي المحشَرِ ، بَعِيدُونَ عَنْهَا ، سَمِعُوا لَهَا صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ المَغِيظِ المُحْنَقِ ، لِشِدَّةِ تَوقُّدِهَا ، وَيُشْبِهُ صَوْتَ الزَّفِيرِ الذي يَخْرُجحُ مِنْ فَمِ الحزِينِ المَكْرُوبِ المُتَحَسِّرِ .
وَإِذَا أُلُقوا فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ مِنْهَا ، وَأَيْدِيهِم مَجْمُوعَةٌ إِلى أَعْنَاقِهِمْ بالقُيُودِ والأَغْلاَلِ ، نَادُوْا هُنَالِكَ طَالِبِينَ تَعْجِيلَ هَلاَكِهِمْ لِيَسْتِريحُوا مِنْ هَوْلِ العَذَابِ .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ:"إِنَّ المُجْرِمِينَ لَيُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا ُسْتَكْرَهُ الوَتَدُ فِي الحَائِطِ" [8] .
فَيُقَالَ لَهُمْ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا: لاَ تَطْلبُوا اليومَ هَلاَكًا وَاحِدًا بَلِ اطْلبُوهُ مِرَارًا ، فَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ خَلاَصًا مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ .
(1) - تفسير مجاهد (2068 ) فيه لين
(2) - صحيح مسلم (313 )
(3) - صحيح مسلم (7674)
(4) - صحيح البخارى (4623)
(5) - التخويف من النار - (ج 1 / ص 99)
(6) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 5895) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 12)
(7) - المستدرك للحاكم (8791) صحيح
(8) - تفسير ابن أبي حاتم (13965) وهو معضل