فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 208

قوله (قَومٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأذنابِ البَقرِ يَضربونَ بِها النَّاسَ) قال العلماء: وهؤلاء هم الشرط الذين يضربون الناس بغير حق ، معهم سياط كأذناب البقر يعني سوط طويل وله ريشة يضربون بها الناس بغير حق، أما بحق فإنه يضرب المعتدي {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} لا ترأفوا بهما اجلدوهما تماما لكن من ضرب الناس بغير حق فهو من أصناف أهل النار والعياذ بالله .

والثاني: ( نساء كاسيات عاريات مميلات...) هؤلاء أيضا النساء كاسيات عاريات قيل كاسيات بثيابهن كسوة حسية عاريات من التقوى لأن الله تعالى قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ } وعلى هذا فيشمل هذا الحديث كل امرأة فاسقة فاجرة ،وإن كان عليها ثياب فضفاضة ، لأن المراد بالكسوة الكسوة الظاهرة كسوة الثياب ،عاريات من التقوى لأن العاري من التقوى لا شك أنه عار كما قال تعالى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } وقيل كاسيات عاريات أي عليهن كسوة حسية لكن لا تستر إما لضيقها وإما لخفتها تكون رقيقة ما تستر، وإما لقصرها، كل هذا يقال للمرأة التي تلبس ذلك إنها كاسية عارية، مميلة مائلة مميلة يعني تميل المشطة كما فسرها بعضهم بأنها المشطة المائلة التي تجعل المشطة على جانب، فإن هذا من الميل لأنها مميلات بمشطتهن، ولا سيما أن هذا الميل الذي جاءنا إنما وردنا من النساء الكفار ،وهذا والعياذ بالله ابتلى به بعض النساء فصارت تفرق ما بين الشعر من جانب واحد فتكون هذه مميلة أي قد أمالت مشطتها ،وقيل مميلات أي فاتنات غيرهن لما يخرجن به من التبرج والطيب وما أشبه ذلك، فهن مميلات لغيرهن، ولعل اللفظ يشمل المعنيين؛ لأن القاعدة أن النص إذا كان يحتمل معنيين ولا مرجح لأحدهما فإنه يحمل عليهما جميعا ،وهنا لا مرجح ولا منافاة لاجتماع المعنيين فيكون شاملا لهذا وهذا ، وأما قوله مائلات: فمعناه منحرفات عن الحق وعما يجب عليهن من الحياء والحشمة ، تجدها في السوق تمشي مشية الرجل بقوة وجلد ،حتى إن بعض الرجال لا يستطيع أن يمشي هذه المشية، لكنها هي تمشي كأنها جندي من شدة مشيتها وضربها بالأرض وعدم مبالاتها، كذلك أيضا تضحك إلى زميلتها معها تضحك وترفع صوتها على وجه يثير الفتنة ،وكذلك تقف على صاحب الدكان تماكثه في البيع والشراء وتضحك معه وربما تمد يدها إليه ،لأجل يضع عليها ساعة اليد وما أشبه ذلك من المفاسد والبلاء ،وهؤلاء مائلات لا شك أنهن مائلات عن الحق نسأل الله العافية، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ،البخت نوع من الإبل لها سنام طويل ينضجع يمينا أو شمالا هذه ترفع شعر رأسها حتى يكون مائلا يمينا أو يسارا كأسنمة البخت المائلة ،وقال بعض العلماء: بل هذه المرأة تضع على رأسها عمامة كعمامة الرجل حتى يرتفع الخمار ويكون كأنه سنام إبل من البخت، وعلى كل حال فهذه تجمل رأسها بتجميل يفتن، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، نعوذ بالله يعني لا يدخلن الجنة ولا يقربنها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا من مسيرة سبعين عاما أو أكثر ومع ذلك لا تقرب هذه المرأة الجنة والعياذ بالله؛ لأنها خرجت عن الصراط ،فهي كاسية عارية مميلة مائلة على رأسها ما يدعو إلى الفتنة والزينة ،وفي هذا دليل على تحريم هذا النوع من اللباس لأنه توعد عليه بالحرمان من الجنة، وهذا يدل على أنه من الكبائر ،وكذلك المتشبهات من النساء بالرجال تشبههن من كبائر الذنوب ،وكذلك المتشبهون من الرجال بالنساء تشبههم من كبائر الذنوب" [1] "

الذين يعذبون الحيوان:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِى هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ » [2]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ » [3] . الخشاش: هوام الأرض وحشراتها واحده خَشَاشَة

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ » [4] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: دَخَلْتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلاَ هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ. [5]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلاَثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ طُوَالَةً رَبَطَتْ هِرَّةً لَهَا لَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَسْقِهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ، فَهِيَ تَنْهَشُ قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِذَا فُطِنَ لَهُ ، قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي ، وَالَّذِي سَرَقَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [6]

إذا كان هذا حال من يعذب هرة ، فكيف بمن يتفنن في تعذيب العباد؟ وكيف إذا كان التعذيب للصالحين منهم بسبب إيمانهم وإسلامهم؟ !!

عدم الإخلاص في طلب العلم:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [7] . يَعْنِى رِيحَهَا. العرف: الرائحة

وعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ ، وَلاَ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ ، وَلاَ تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ. [8]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » [9] .

الذين يشربون في آنية الذهب والفضة:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. [10]

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الَّذِى يَشْرَبُ فِى إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ » [11] . يجرجر: يحدر فيه

وقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِىٌّ . فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِى يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ لَوْلاَ أَنِّى نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ . كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ هَذَا ، وَلَكِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ وَلاَ تَشْرَبُوا فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِى صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَنَا فِى الآخِرَةِ » [12] .

الذي يقطع السدر الذي يظل الناس:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِىٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِى النَّارِ » . [13] السدرة: شجرة النبق

سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ يَعْنِى مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِى فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِى النَّارِ.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِى النَّارِ » [14] .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يُصَبُّونَ فِى النَّارِ عَلَى رُءُوسِهِمْ صَبًّا » [15] .

جزاء الانتحار:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَهْوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَسَمُّهُ فِى يَدِهِ ، يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ ، يَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا » [16] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" [17]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا » [18] . يتحسى: يشرب ويتجرع -يتوجأ: يطعن

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ خَنَقَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَتَلَهَا خَنَقَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ طَعَنَهَا فِي النَّارِ ، وَمَنِ اقْتَحَمَ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ اقْتَحَمَ فِي النَّارِ. [19]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ ، يَهْوِي فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ مُتَعَمِّدًا ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. [20]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ خَنَقَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَتَلَهَا خَنَقَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ طَعَنَهَا فِي النَّارِ ، وَمَنِ اقْتَحَمَ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ اقْتَحَمَ فِي النَّارِ. [21]

وعن الْحَسَنَ ، قال: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَمَا نَسِينَا مِنْهُ ، حَدَّثَنَا وَلاَ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَرَجَ بِرَجُلٍ خُرَّاجٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَوْجَأَ بِهَا ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. [22]

قال النووي:"أَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) : فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال:"

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمه بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ ، وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ .

وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُدَّة وَالْإِقَامَة الْمُتَطَاوِلَة لَا حَقِيقَة الدَّوَام كَمَا يُقَال: خَلَّدَ اللَّهُ مُلْك السُّلْطَان .

وَالثَّالِث: أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّد فِي النَّار مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا . [23]

ـــــــــــــ

(1) - انظر شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 5 / ص 350) وشرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 244) والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 17 / ص 122)

(2) صحيح البخارى (3318 )

(3) - صحيح البخارى (3482 ) وصحيح مسلم (5989 )

(4) - صحيح مسلم (5992)

(5) - صحيح ابن حبان - (ج 12 / ص 438) (5621) صحيح

(6) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 534) (7489) صحيح

(7) سنن أبى داود (3666 ) صحيح

(8) - صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 278) (77) صحيح

(9) - سنن الترمذى (2867) حسن لغيره

(10) - صحيح ابن حبان - (ج 12 / ص 161) (5342) صحيح

(11) صحيح البخارى (5634 ) وصحيح مسلم (5506 )

(12) - صحيح البخارى (5426 ) ومسلم (5521)

(13) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 139) (12099) وسنن أبى داود (5241 ) صحيح

(14) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 139) (12101) صحيح لغيره

(15) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص 140) (12105) صحيح لغيره

(16) - صحيح البخارى (5778 )

(17) الْإِيمَانُ لِابْنِ مَنْدَهْ (634 ) صحيح

(18) - صحيح مسلم (313 )

(19) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 327) (5987) حسن

(20) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 325) (5986) صحيح

(21) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 327) (5987) صحيح

(22) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 328) (5988) صحيح

(23) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت