"وننظر من ناحية التناسق الفني في عرض المشهد , فنجد لاختيار مشهد النور في هذا الموضع بالذات حكمة خاصة . . إن الحديث هنا عن المنافقين والمنافقات . . والمنافقون والمنافقات يخفون باطنهم ويتظاهرون بغير ما في الضمير المكنون , ويعيشون في ظلام من النفاق والدس والوقيعة . والنور يكشف المخبوء ويفضح المستور . كما أن الصفحة المقابلة الوضيئة لصفحة النفاق المظلمة المطموسة . فهو أليق شيء بأن تطلق أشعته على المشهد الكبير . وبأن ينير بين أيدي المؤمنين والمؤمنات وبأيمانهم , بينما المنافقون في الظلام الذي يناسب ظلمات الضمير وظلمات الخفاء المستور !"
وبعد فأي قلب لا يهفو لذلك النور في ذلك اليوم ? وأي قلب لا يستجيب لهتاف الإنفاق والبذل تحت إيقاع تلك الموحيات العميقة التأثير ?
إنه القرآن يعالج القلوب في ثبات واطراد , ويدعوها دعاء العليم الخبير بطبيعتها ومداخلها ومساربها ; وما تستجيب له وما يؤثر فيها [1] .
ـــــــــــــ
(1) - في ظلال القرآن - (ج 7 / ص 130)