لا ألوم النفس إلا أننا ... * لو كررنا لفعلنا المفتعل
بسيوف الهند تعلوا هامهم ... * عَلَلًا تعلوهم بعد نهل
فرد عليه حسان - رضي الله عنه:
ذهبت يا ابن الزبعرى وقعة ... * كان منا الفضل فيها لو عَدَل
ولقد نلتم ونلنا منكم ... * وكذاك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكم ... * حيث نهوى عللًا بعد نهل
نخرج الأصبح من أستاهكم ... * كسلاح النِّيب يأكلن العصل
إذ تولُّون على أعقابكم * هُرَّبًا في الشِّعب أشباه الرسل
إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الحبل
بخناطيل كأمذاق الملا * من يلاقوه من الناس يهل
ضاق عنَّا الشِّعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل
برجال لستم أمثالهم * أُيِّدُوا جبريل نصرًا فنزل
وعلونا يوم بدر بالتقى ... * طاعة الله وتصديق الرسل
وقتلنا كل رأس منهم * وقتلنا كل جحجاح رفل
وتركنا في قريش عورة ... * يوم بدر وأحاديث المثل
ورسول الله حقًا شاهد * يوم بدر والتنابيل الهبل
في قريش من جموع جمعوا * مثل ما يجمع في الخصب الهمل
وما الخندق وغيرها، ومن قبل بدر من الحديث ببعيد، ويكفي الأثر ليدل على المسير.
-العطاء كنوع من الحرب الإعلامية:
أخرج مسلم عن أنس - رضي الله عنه -، قال: ما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل، فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.
ومن هذا النوع أيضًا المن على الأسرى كما في حديث ثمامة بن أثال - رضي الله عنه -.
ومنه أيضًا إعطاء المؤلفة قلوبهم كما في حديث صفوان بن أمية - رضي الله عنه -.
-الصدى الإعلامي الناتج عن الفعل:
-حروب الروم وأثرها على العرب:
في الرحيق المختوم: وهذه المعركة - أي مؤتة- وإنْ لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله- قتل الحارث بن عمير الأزدي رسول الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك بصر، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إنها ألقت العرب كلها في الدهشة والحيرة، فقد كانت الرومان أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن معنى جلادها هو القضاء على النفس وطلب الحتف بالظِّلْف، فكان لقاء هذا الجيش الصغير ثلاثة آلاف مقاتل - مع ذلك الجيش الضخم العرمرم الكبير - مائتا ألف مقاتل- ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة تذكر. كان كل ذلك من عجائب الدهر، وكان يؤكد أنَّ المسلمين من طرازٍ آخر غير ما ألفته العرب وعرفته، وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله - عز وجل -، وأنَّ صاحبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًا. ولذلك نرى القبائل اللدودة التي كانت لا تزال تثور على المسلمين جنحت بعد هذه المعركة إلى الإسلام، فأسلمت بنو سُلَيْم وأشْجَع وغَطَفَان وذُبْيَان وفَزَارَة وغيرها.