3 -كشف محاولات التخذيل وتثبيط العزائم:
بين الله سبحانه أن تثبيط العزائم هو هدف المنافقين لبث روح الانهزام في قلوب المسلمين، وأن هذا ما يفرح قلوبهم ويثلج صدورهم، ومن أمثلته تثبيط المسلمين عن الخروج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، قال الله تعالى:"فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ" [التوبة81 - 83] ، مع التنبيه على ضرورة تصفية الصف وتطهير الجيش من هؤلاء المخذلين.
4 -كشف محاولات التشكيك في النصر، ومحاولات تفتيت الصف الإسلامي:
وهو ما فعله المنافقون في غزوة الخندق من تشكيكهم في النصر ثم تخلفهم عن الخروج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاعتذار، قال تعالى:"وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا" [الأحزاب12 - 13] .
5 -ضرورة الإعداد:
قال تعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ" [الأنفال 60] ، وعدو الله وعدو المؤمنين من الكفار والمشركين واضح ومعلوم، ولكن هناك من يتزيَّا بزي الإسلام ويتكلم بلسان العربان خطره أشد، لضبابية موقفه، مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء:"هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ" [المنافقون4] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تجدون شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه" (متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -) ، وفي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند وصححه السيوطى في الجامع الصغير ووافقه الألباني عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ولا رضي عن قاتله أو من تشيع لقاتله - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف على أمتي كلُّ منافق عليم اللسان".
6 -نقض دعوى العدو وإجهاض خططه:
مثل إشاعة خبر قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحد ليقول ربنا سبحانه:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ" [آل عمران144] ، وهو معاتبة للصحابة - رضي الله عنهم - أن رسالة الإسلام لا تتوقف عند موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هي باقية ببقاء الله جل في علاه، أو مثل قول المنافقين:"مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا" [البقرة142] ليرد الله على دعواهم:"قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ"، أو كاستنكار القتال في الأشهر الحرم ليقول ربنا:"قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ" [البقرة217] .
7 -رفع معنويات الجيش الإسلامي:
كقول ربنا:"إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ" [آل عمران140] ، أو:"إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" [النساء 104] ، ومثاله أيضًا الترغيب بالجنة وما للشهيد، وفضل الجهاد والثبات، والتحذير من التولي أو النكوص، بجانب الوعيد والتهديد والعذاب لمن يتخلف، أو لمن يُعادي أمة الإسلام.
-مواجهة الحرب النفسية:
1 -التثبت من الأخبار قبل التسليم بمصداقيتها وصحتها:
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا - وفي قراءة حمزة والكسائي: فتثبتوا - أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات6] ، وإذا كان الفسق يعني الخروج عن طاعة الله، فإنه مما تتضمنه الآية عدم الاعتماد في النقل والرواية إلا على من أطاع الله فقط، واعتماد قاعدة الشك مع الإمالة إلى التكذيب حول كل خبر يأتي ممن هو في شك من دينه، ثم فحص وتحري الأمر قبل اتخاذ القرار بالتعامل معه، مع عدم الانشغال بكل ما تسمعه الأذن وترك ما لا يعني المرء.