-بدا تشتت الصف المعادي ظاهرًا جليًا، خصوصًا بعد استعداد غطفان للانسحاب مقابل ما تم عرضه من ثمار، أي أن القناعات"الغطفانية"لم تكن ذاتية بل وليدة المصالح والمنافع.
-وحدة الصف الإسلامي ضد الهجمة على قلب رجل واحد.
-ثبات الصف الإسلامي على موقف"الحرب الشاملة"، وقد بدا واضحًا بقول السعدين حين استشارهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول مصالحة غطفان على ثلث الثمار فقالا: يا رسول الله، إن كان الله أمرك بهذا فسمعًا وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قِرىً أو بيعًا، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف. [الرحيق] .
-ضعف قريش واليهود وغطفان وعجزهم عن مواجهة دولة الإسلام كل على حدة، مما ألجأهم للتحزب، وفي هذا أوضح دليل على أنهم فُرادى لم ولن يثبتوا ساعة أمام جند الله، وقد كان والحمد لله.
-التيقن من هشاشة تلك المعاهدات التي تقع مع الكفار، فها هي غطفان بقيادة عيينة بن حصن الفزارى قد نقضت العهد، وها هم بنو قريظة قد نقضوا العهد ومن قبلهم بنو قينقاع وبنو النضير.
-من لا يغزو يُغزى،"وما غُزي قوم في قعر دارهم إلا ذلوا"، فلا خير من انتقال المعركة إلى أرض العدو.
-قِصَر نَفَس العدو في حربة وطول صبر رجال الإسلام.
وبدأت المرحلة خطواتها الفعلية:
-معاقبة كل من سولت له نفسه نقض العهد:
كان أشد اليهود نقضًا للعهد بني قريظة لذلك كان عقابهم أشد، فخيانتهم كانت في أحلك الأوقات -الخيانة زمن الحرب- وبعد أن سارت إليهم جند الأرض يقدمهم جند السماء وحاصروهم في حصونهم، نزلوا على حكم سعد - رضي الله عنه - بعد حصار دام خمسًا وعشرين ليلة، فحكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات: أن يُقتل الرِّجَالُ، وتُسْبىَ الذُّرِّيَّةُ، وتقسمَ الأموالُ.
-معاقبة رؤوس التحزب:
وتمثلت باغتيال سلام بن أبي حقيق اليهودي رأس المكر والخديعة وكبير مجرمي اليهود، الذين سعوا لتحزيب الأحزاب، وقد سار إليه عبد الله بن عتيك بمفرزة من خمسة رجال، وقتلوا الخبيث بفضل الله.
-معاقبة من لم تطله اليد في المرحلة الأولى:
قال صاحب الرحيق: بنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرَّجِيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة. والتارات الشديدة قائمة بين المسلمين وقريش والأعراب، لم يكن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوغل في البلاد بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم، واستكانوا للظروف الراهنة إلى حد ما، رأى أن الوقت قد آن لأن يأخذ من بني لحيان ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع، وسمعت به بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كُرَاع الغَمِيم لتسمع به قريش.
-السرايا تغزو العرب:
وكان أولها سرية محمد بن مسلمة إلى بني بكر بن كلاب، واستاقوا غنمًا وشاء بعد فرار رجال القرية، ثم سرية عكاشة بن حصن إلى الغمر، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة، ثم سرية أبي عبيدة إلى ذي القصة أيضًا ثم سرية زيد بن حارثة إلى الجموم.
وهكذا توالت السرايا والبعوث تجوب الجزيرة العربية بطولها وعرضها، ما تركت حيًا من أحياء العرب إلا وأغارت عليه، لتُعلم العرب أن فجرًا جديدًا قد لاح بالأفق.
-الاستمرار بنظرية"الحرب الهجومية":