الحرب الاستراتيجية
"الحرب الاستراتيجية": هي مجموعة المخططات التي تحقق الأهداف السياسية العامة والتي تُسخر في سبيلها كل الطاقات: البشرية والعسكرية والاقتصادية.
-معالم"الحرب الاستراتيجية":
-كلمة = ملك العرب + ديانة العجم:
قال ابن إسحاق وغيره: لما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشًا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إنَّ حمزة وعمر - رضي الله عنهم - قد أسلما، وقد فشا أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ على ابن أخيه، وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا، وفي لفظ: فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون إليه شيء فتُعيرنا به العرب، يقولون: تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه.
مشوا إلى أبي طالب فكلموه، وهم أشراف قومه، عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم - وهم خمسة وعشرون تقريبًا- فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه فخذ له منا، وخذ لنا منه، ليكف عنا ونكف عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه، فبعث أبو طالب، فجاءه فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك، قد اجتمعوا لك ليعطوك، وليأخذوا منك، ثم أخبره بالذي قالوا له وعرضوا عليه من عدم تعرض كل فريق للآخر.
فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم إن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم"، وفي لفظ أنه قال مخاطبًا لأبي طالب:"إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية"، وفي لفظ آخر قال:"أي عم، أفلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم؟"، قال: وإلام تدعوهم؟ قال:"أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم"، ولفظ رواية ابن إسحاق:"كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم."
-"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب":
في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى قبل موته:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب".
وفي مسلم عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا".
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان آخر ما عهد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يبقين بجزيرة العرب دينان".
وفي البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فنادى: يا معشر يهود:"أسلموا تسلموا"، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال:"ذلك أريد"، ثم قالها الثانية، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قالها في الثالثة فقال:"اعلموا أنَّ الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئًا، فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله"."
وفي مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير، وأقرَّ بني قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم و أولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا أنَّ بعضهم لحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهود المدينة كلهم، بني قينقاع ويهود بني حارثة، وكل يهوديٍّ كان بالمدينة.
وعند أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: عن أبي عبيدة بن الجرَّاح - رضي الله عنه - قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب ..."
قال القرطبي: إنَّ على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة، إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك.