في البخاري ومسلم: عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محارب بن خصفة، قال: فرأوا من المسلمين غرّه فجاء رجل حتى قام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف فقال: من يمنعك مني، قال: الله، فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيف، فخلى سبيله.
-محاولات اليهود:
-محاولة بني النضير اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم:
عند ابن هشام: أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بني النضير ليعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي - وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة - فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك. فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، فخلا اليهود بشياطينهم واختاروا درب الشقاء، فتآمروا على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرَّحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا , إلا أن الله قد نجاه ورد كيدهم إلى نحورهم.
-محاولة اليهودية قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم:
قال ابن كثير في تاريخه بعد معركة خيبر: أهدت زينب بنت الحارث - وهي أخت مرحب الذي قتله"علي"مبارزة في خيبر- أهدت للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية مسمومة. فقال النبي بعد لقمة لاكها فلم يسغها لأصحابه: أمسكوا فإنها مسمومة.
-محاولات المنافقين:
-محاولة المنافقين قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم:
عند أحمد والطبراني في المعجم الكبير وأصل الحديث في مسلم: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة - رضي الله عنه - قال: لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العقبة، يقوده حذيفة، ويسوقه عمار، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، فغشوا عمارًا، وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرادوا أن ينفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطرحوه".
-تخوف رافع بن عتبة من محاولة اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم:
أخرج الإمام مسلم عن رافع بن عتبة - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد. قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه. قال ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم، فقمت بينهم وبينه.
-هل يجوز الاغتيال في الشريعة الإسلامية؟
جاء في أحكام القرآن لابن عربي: وروي في مختصر الطبري أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - استأذنوه في قتال الكفار, إذ آذوه بمكة غيلة, فنزلت:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" [الحج 38] ، فلما هاجر إلى المدينة أطلق قتالهم. قال: وهذا إن كان صحيحا فقد نسخه الحديث الصحيح: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقال: محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، فقتله مع أصحابه غيلة، وكذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رهطًا، إلى أبي رافع بن أبي الحقيق فقتلوه غيلة".
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهً يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" [الحج 38] قال: رُوي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار، وهاجر مَن هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل مَن أمكنه مِن الكفار ويغتال ويغدر ويحتال، فنزلت هذه الآية إلى قوله"كفور"، فوعد فيها سبحانه بالمدافعة، ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر، فلما قويت شوكة المؤمنين بعد ضعفها أذن الله للمؤمنين بالقتال فقال:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" [الحج39] .
قال الإمام القرطبي: قوله تعالى:"أذن للذين يقاتلون"قيل: هذا بيان قوله"إن الله يدافع عن الذين آمنوا"أي: يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم القتال وينصرهم، وفيه إضمار، أي: أذن للذين يصلُحون للقتال في القتال، فحذف لدلالة الكلام على المحذوف، وقال