الصفحة 173 من 216

الضحاك: استأذن أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة، فأنزل الله:"إن الله لا يحب كل خوان كفور"، فلما هاجر نزلت:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا"، وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح، وهي أول آية نزلت في القتال.

-الاغتيال بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تقريره:

بالاقتصار على الشاهد مع ذكر بعض التفصيلات التي تعين على فهم طريقة الاغتيال، لفوائد منها:

-جواز الكذب.

-الاستعانة بالمقربين من المُراد اغتياله.

-حبك الخطة ودقة التنفيذ.

-تقليص العدد قدر الإمكان.

-الاقتصار على المقصود ما أمكن.

-قتل فيروز الديلمي للأسود العنسي:

في البداية والنهاية لابن كثير: كان الأسود مشعوذًا يريهم الأعاجيب، وكان أول ادعائه النبوة عندما بلغه مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وكانت ردته أول ردة في الإسلام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج في سبعمائة مقاتل وكتب إلى عمال النبي - صلى الله عليه وسلم: أيها المتمردون علينا أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا، ووفروا ما جمعتم فنحن أولى به وأنتم على ما أنتم عليه ... ثم ركب فتوجه إلى نجران ... فخرج إليه شهر بن باذام فتقاتلا فغلبه الأسود، وقتله ... وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين في اليمن كتابًا يأمرهم بقتال الأسود ... وعمل المسلمون على قتل الأسود مصادمة أو غيلة.

وكان الأسود قد جعل خليفته على مذحج عمروًا بن معدي كرب وأسند أمر الجند إلى قيس بن يغوث، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز الديلمي وداذويه، وتزوج بامرأة شهر بن باذام - وهي ابنة عم فيروز الديلمي، واسمها أزاذ من المؤمنات بالله ورسوله ومن الصالحات-.

كان قيس بن عبد يغوث أمير الجند قد غضب على الأسود، واستخف به وهمَ بقتله، وكذلك كان أمر فيروز الديلمي قد ضعف عنده أيضا، وكذا داذويه، فلما علم قيس بن مكشوح بعزم فيروز وداذويه على قتل الأسود طاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان كأنما نزلوا عليه من السماء، ووافقهم على الفتك بالأسود، وتوافق المسلمون على ذلك وتعاقدوا عليه ... فبينما نحن في ذلك إذ جاءتنا كتب من عامر بن شهر أمير همدان وذي ظليم وذي كلاع وغيرهم من أمراء اليمن يبذلون لنا الطاعة والنصر على مخالفة الأسود، وذلك حين جاءهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثهم على مصاولة الأسود العنسي، فكتبنا إليهم ألا يحدثوا شيئا حتى نبرم الأمر ... قال فيروز: فدخلت على امرأته أزاذ فقلت: يا ابنة عمي قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك: قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل، وفضح النساء فهل عندك ممالأة عليه؟ قالت: على أي أمر، قلت إخراجه. قالت أو قتله؟. قلت أو قتله. قالت: نعم، والله ما خلق الله شخصًا هو أبغض إليّ منه؛ فما يقوم لله علي حق، ولا ينتهي له عن حرمة فإذا عزمتم أخبروني أعلمكم بما في هذا الأمر ... ثم قال الأسود أحقٌ ما بلغني عنك يا فيروز؟ لقد هممت أن أنحرك ... وأبدى له الحربة، فقال له فيروز: اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء، فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الآخرة والدنيا، فلا تقبل علينا أمثال ما يبلغك فإنا بحيث تحب، فرضي.

فاجتمع رأيهم على أن يعاودوا المرأة في أمره فدخل فيروز إليها فقالت: إنه ليس من الدار بيت إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه من دون الحرس وليس من دون قتله شيء، وإني سأضع في البيت سراجًا وسلاحًا ... ودخلوا إلى ذلك البيت فنقبوا داخله بطائن ليهون عليهم النقب من خارج ... فلما كان الليل نقبوا ذلك البيت فدخلوا، فوجدوا فيه سراجا تحت جفنة، فتقدم إليه فيروز والأسود نائم على فراش من حرير قد غرق رأسه في جسده وهو سكران يغط والمرأة جالسة عنده ... فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل، فأخذ رأسه فدق عنقه، ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله ... فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه فحركه شيطانه فاضطرب، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره، وأخذت المرأة بشعره وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته فخار كأشد خوار ثور سمع قط، فابتدر الحرس إلى المقصورة فقالوا: ما هذا؟ ما هذا؟ فقالت المرأة: النبي يوحي إليه فرجعوا ... وكتبوا بالخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أطلعه الله على الخبر من ليلته، كما روى سيف بن عمر التميمي عن ابن عمر: أتى الخبر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت