الصفحة 174 من 216

السماء الليلة التي قتل فيها العنسي، ليبشرنا فقال: قتل العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل ومن؟ قال: فيروز فيروز.

-قتل أبي رافع سلام بن أبي حقيق:

ذكر ابن سعد: أن أبا رافع بن أبي حقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله.

فذهبوا إلى خيبر فكمنوا، فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى محله فصعدوا درجة له، فقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم.

قال ابن أنيس: وكنت رجلًا أعشى لا أبصر فاتكأت بسيفي على بطنه حتى سمعت خسه في الفراش، وعرفت أنه قد قُضي عليه وجعل القوم يضربونه جميعًا ثم نزلوا، فصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم في بعض مناحي خيبر وخرج الحارث في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم فرجعوا، ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة.

-سرية عمرو بن أمية الضمري و سلمة بن أسلم لاغتيال أبي سفيان بمكة:

قال ابن سعد: وكان سبب ذلك أن أبا سفيان قال لنفر من قريش: ألا رجل يغتال محمدًا فإنه يمشي في الأسواق فقال له رجل من العرب: إن قويتني خرجت إليه حتى أغتاله، فأعطاه بعيرًا ونفقة، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان وقال: إن أصبتما منه غرة فاقتلاه فدخلا مكة فمضى عمرو يطوف بمكة ليلًا فرآه معاوية فعرفه فأخبر قريشًا بمكانه فطلبوه وكان فاتكًا في الجاهلية فهرب هو وسلمة فلقي عمروًا بن عبيد الله بن مالك فقتله وقتل آخر من بني الديل سمعه يقول:

ولست بمسلم ما دمت حيًا ... ولست أدين دين المسلمين

ولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسسان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر، فقدم به المدينة وجعل يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبره والنبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك.

وذكر ابن إسحاق سببًا آخر وهو ما ذكره الشافعي في الأم بلا سند أن النبي أمر عندما قُتل عاصم بن ثابت وخبيب وزيد بن الدثنة، بقتل أبي سفيان في داره بمكة غيلة إن قدر عليه.

قال ابن إسحاق فيما رواه عن عمرو بن أمية: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قتل خبيب وأصحابه وبعث معي رجلًا من الأنصار فقال: ائتيا أبا سفيان فاقتلاه فخرجنا وليس مع صاحبي بعير، فلما وصلنا عقلت بعيري وقلت لصاحبي إني أريد أن أقتل أبا سفيان فإن أصبت شيئًا فالحق ببعيري فاركبه والحق بالمدينة فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دخلنا مكة قال لي صاحبي هل لك أن تطوف فقلت: أنا أعلم بأهل مكة منك فلم يزل بي حتى طفنا فمررنا بمجلس فعرفني رجل منهم فصاح بأعلى صوته: هذا عمرو بن أمية الضمري فتبادر أهل مكة قالوا: والله ما جاء عمرو لخير، فقاموا في طلبي فقلت لصاحبي: النجاء فهذا الذي كنت أخاف وليس إلى الرجل سبيل، فانج بنفسك فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في الجبل فدخلنا غارًا فبتنا فيه ليلتنا فأعجزناهم فرجعوا، فإذا عثمان بن مالك التميمي قد وقف بباب الغار فخرجت إليه فوجأته بخنجر معي فصاح صيحة أسمع أهل مكة فأتوا إليه ورجعت إلى مكاني فجاءوه وبه رمق فقالوا: ويلك من؟ قال: عمرو بن أمية ثم مات ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا فقالوا: والله لقد علمنا أنه ما جاء لخير فاشتغلوا بصاحبهم فأقمنا في الغار يومين ثم خرجنا إلى التنعيم فإذا خشبة خبيب وحوله من يحرسه فقلت للأنصاري: إن خشيت فخذ الطريق إلى جملي فاركبه والحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، واشتددت إلى خشبته فاحتللته واحتملته على ظهري، فوالله ما مشيت به إلا نحو ذراعين حتى نذروا بي فطرحته فما أنسى وجبته حين سقط، فاشتدوا في أثري فأخذت طريق الصفراء فرجعوا وانطلق صاحبي فركب بعيري ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر وأقبلت أمشي حتى أشرفت على ضجنان فدخلت غارًا فدخل علي رجل من بني الديل فقال: من الرجل فقلت: من بني بكر قال: وأنا من بني بكر ثم اضطجع معي ثم رفع عقيرته يتغنى ويقول:

ولست بمسلم ما دمت حيًا ... ولست أدين دين المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت