الصفحة 200 من 216

وذكر ابن إسحاق أن الذي أسره يوم بدر عبد الله بن جبير بن النعمان، وحكى الواقدي أن الذي أسره خراش بن الصمة، قال: فقدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع، وذكر موسى بن عقبة أن الذي أسره يعني في المرة الثانية هو أبو بصير الثقفي ومن معه من المسلمين، لما أقاموا بالساحل يقطعون الطريق على تجار قريش في مدة الهدنة بين الحديبية والفتح.

وذكر ابن المقري في فوائده من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان أحسبه عن الزهري قال: أبو العاص بن الربيع الذي بدا فيه الجوار في ركب قريش، الذين كانوا مع أبي جندل بن سهيل وأبي بصير بن عتبة بن أسيد فأتى به أسيرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن زينب أجارت أبا العاص في ماله ومتاعه فخرج فأدى إليهم كل شيء.

قال ابن القيم في الزاد: سرية زيد بن حارثة إلى العيص: وفيها أخذت الأموال التي مع أبي العاص بن الربيع زوج زينب مرجعه من الشام وكانت أموال قريش، قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن محمد بن حزم قال: خرج أبو العاص بن الربيع تاجرًا إلى الشام وكان رجلًا مأمونًا، وكانت معه بضائع لقريش فأقبل قافلا فلقيته سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستاقوا عيره وأفلت وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أصابوا فقسمه بينهم، وأتى أبو العاص المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد ماله عليه وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السرية فقال:"إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا ولغيره، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا وإن كرهتم فأنتم وحقكم"، فقالوا: بل نرده عليه يا رسول الله فردوا عليه ما أصابوا حتى إن الرجل ليأتي بالشن والرجل بالإداوة والرجل بالحبل، فما تركوا قليلا أصابوه ولا كثيرا إلا ردوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة فأدى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم معي مال لم أرده عليه، قالوا: لا، فجزاك الله خيرا قد وجدناك وفيًا كريما، فقال: أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا تخوفًا أن تظنوا أني إنما أسلمت لأذهب بأموالكم فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

وهذا القول من الواقدي وابن اسحاق يدل على أن قصة أبي العاص كانت قبل الحديبية وإلا فبعد الهدنة لم تتعرض سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقريش ولكن زعم موسى بن عقبة أن قصة أبي العاص كانت بعد الهدنة وأن الذي أخذ الأموال أبو بصير وأصحابه ولم يكن ذلك بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كانوا منحازين بسيف البحر وكانت لا تمر بهم عير لقريش إلا أخذوها هذا قول الزهري.

قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قصة أبي بصير ولم يزل أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين اجتمعوا إليهما هنالك حتى مر بهم أبو العاص بن الربيع وكانت تحته زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قريش فأخذوهم وما معهم وأسروهم ولم يقتلوا منهم أحدا لصهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبي العاص وأبو العاص يومئذ مشرك وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأبيها وأمها وخلوا سبيل أبي العاص فقدم المدينة على امرأته زينب فكلمها أبو العاص في أصحابه الذين أسرهم أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا لهم فكلمت زينب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فخطب الناس فقال إنا صاهرنا أناسًا، وصاهرنا أبا العاص فنعم الصهر وجدناه وإنه أقبل من الشام في أصحاب له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدا وإن زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟ فقال الناس: نعم فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى رد إليهم كل شيء أخذ منهم حتى العقال وكتب رسول الله إلى أبي جندل وأبي نصير يأمرهم أن يقدموا عليه ويأمر من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم وألا يتعرضوا لأحد من قريش وعيرها فقدم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي بصير وهو في الموت فمات وهو على صدره ودفنه أبو جندل مكانه وأقبل أبو جندل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمنت عير قريش.

وقول موسى بن عقبة أصوب وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة وقريش إنما انبسطت عيرها إلى الشام زمن الهدنة وسياق الزهري للقصة بين ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة.

وعند البيهقي في السنن الكبرى: أخذ أبو بصير وغيره أبا العاص أسيرًا وبعث به إلى المدينة فأجارته زينب رضي الله تعالى عنها، ثم رجع إلى مكة ورد ما كان عنده من الودائع وأظهر إسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت