الصفحة 22 من 216

من سراري ووصفاء؟، فقال الجدّ: لقد علم قومي أني مغرم بالنساء وأني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن أُفتن فلا تفتني، وائذن لي في القعود، وأعينك بمالي، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"قد أذنتُ لك".

-الغنائم كمورد أساسي للمال وتقويةً للمسلمين وإضعافًا للمشركين:

قال تعالى:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ"، والوعدُ من الله ما هو إلا ترغيب للمسلم بموعود الله: ألا وهي المغانم الكثيرة الدنيوية والأخروية، وهنا الوعد واضح بين عير ونفير والله قدر النفير ليحصلوا علي الاثنين ولكن التعجيل كان من الله سبحانه بأحدهما فقال عز من قائل:"وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِه" [الفتح 20] .

-الإغارة على القوافل:

فى الصحيحين من حديث جابر - رضي الله عنه - قال:"بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة راكب، أميرُنا أبو عبيدة بن الجرَّاح - رضي الله عنه - نَرْصُدُ عِيرًا لقريش ..."، وما الرصد إلا من أجل الإغارة والغنيمة.

وفي زاد المعاد وابن هشام: وكان أوَّل لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ... على رأس سبعة أشهر من مُهَاجَرِه ... بعثه في ثلاثين رَجُلًا مِن المهاجرين خاصّة، يعترِضُ عِيرًا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبُو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سِيْفَ البحرِ من ناحية العِيصِ، فالتَقَوْا واصطفُّوا للقتال، فمشى مجدى بن عمرو الجُهنى، وكان حليفًا للفريقين جميعًا، بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حَجَزَ بينهم ولم يقتتِلوا.

وفي زاد المعاد وابن هشام: ثم بعثَ سعدَ بن أبى وقاصٍ - رضي الله عنه - إلى الخرَّارِ من أودية المدينة وقيل انه آبار عن يسار المحجة قريب من خم ... على رأس تسعة أشهر ... وكانوا عشرين راكبًا يعترِضُونَ عِيرًا لقريش.

وفي زاد المعاد وابن هشام: أول غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه غزوة الأبواء، ويقال لها: وَدَّان ... على رأس اثني عشر شهرًا مِن مُهَاجَرِهِ ... يعترِض عِيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا.

وفي الزاد وابن هشام: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُواط ... على رأس ثلاثةَ عشر شهرًا من مُهاجره ... خرج في مائتين من أصحابه يعترض عيرًا لقُريش ... فلم يلق كيدًا فرجع.

وفي الزاد وابن هشام: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأس ستة عشر شهرًا من الهجرة، خرج في خمسين ومائة، ويقال: في مائتين من المهاجرين ... على ثلاثين بعيرًا يعتقِبونها يعترضون عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام، وقد كان جاءه الخبرُ بفصولها من مكة فيها أموال لقريش، فبلغ ذَا العُشيرة ... فوجد العير قد فاتته بأيام، وهذه هي العيرُ التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهى التي وعده الله إياها، أو المقاتلة، وذات الشَوْكة، ووفَّى له بوعده.

وفي زاد المعاد وابن هشام: بعثَ عبدَ الله بن جَحْشٍ الأسَدِىَّ - رضي الله عنه - إلى نَخْلَةَ على راسِ سبعةَ عشر شهرًا مِن الهِجْرة، في اثني عشر رجلًا مِن المهاجرين، كُلُّ اثنين يعتقبان علَى بعير، فوصلُوا إلى بطن نخلة يرصُدُون عِيرًا لقريش ... وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كتب له كِتابًا، وأمره أن لا ينظُرَ فيه حتى يسيرَ يومين، ثم ينظُرَ فيه، ولما فَتح الكِتاب، وجد فيه:"إذَا نَظَرْتَ في كتابي هذا، فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، فَتَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًَا، وتَعْلَمَ لنا مِنْ أَخْبَارِهم"فقال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابَه بذلكَ، وبأنه لا يستكرِهُهم، فمن أحبَّ الشهادةَ، فلينهض، ومن كرِهَ الموت، فليرجِعْ، وأما أنا فناهض، فَمَضَوْا كُلُّهم، فلما كان في أثناء الطريق، أضلَّ سعدُ بن أبى وقاص، وعتبةُ بنُ غزوان بعيرًا لهما كانَا يَعْتَقِبَانِهِ، فتخلفا في طلبه، وبَعُدَ عبدُ الله بنُ جحش حتى نزل بِنخلة، فمرَّت به عِيرٌ لقريش تَحْمِلُ زبيبًا وأَدَمًا وتِجارةً فيها عَمْرو بن الحَضْرَمى، وعثمان، ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة والحكمُ بنُ كيسان مولى بنى المغيرة.

فتشاور المسلمُون وقالوا: نحن في آخر يومٍ من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم، انتهكنا الشهرَ الحرام، وإن تركناهم الليلةَ، دخلوا الحَرَم، ثم أجمعوا على مُلاقاتهم، فرمى أحدُهم عَمْرو بن الحضرمى فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفْلَتَ نوفل، ثم قَدِمُوا بالعِير والأسيرين، وقد عزلوا مِن ذلك الخُمس، وهو أول خُمس كان في الإسلام، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام، وأنكر رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم ما فعلوه، واشتدَّ تعنُّتُ قريش وإنكارُهم ذلك، وزعموا أنهم قد وجدوا مقالًا، فقالوا: قد أحلَّ محمد - صلى الله عليه وسلم - الشهرَ الحرَامَ، واشتد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت