الصفحة 54 من 216

طرف الآخر، فاغتنمتها بنو بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم الثأر القديم، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر فبيت خزاعة وهم على الوتير، فأصابوا منهم رجالا وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفيًا ليلًا، ذكر ابن سعد منهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص.

ويكفي مناصرة قريش لبني بكر على حلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليكون فاسخًا وناقضًا للعهد الذي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك إيذانًا بإعلان الحرب على مكة بمن فيها، ومع أن أبا سفيان سعى جاهدًا ليجدد العهد ويرجع الأمر إلى حاله من هدنة السنوات العشر إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن قبول تجديد العقد، ليعلن الأمر بوجوب تطهير مكة من أدران الشرك وهو ما كان والحمد لله رب العالمين.

-تطهير الجزيرة العربية من الشرك:

وابتدأت هذه المرحلة من بعد غزوة الخندق أي من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"الآن نغزوهم، ولا يغزونا، نحن نسير إليهم". [البخاري] .

وقد تنوع النشاط العسكري بعد الأحزاب مباشرة في سبيل تطهير الجزيرة بالمعني الموسع، فمنها غزوة بني قريظة التي كانت تعني نهاية اليهود في المدينة، وكأنها تأمين المدينة من الخيانة من الداخل للتفرغ للحرب الخارجية.

ومنها عمليات الاغتيال التي طالت سلام بن أبي حقيق اليهودي، وقد كان ممن حزب الأحزاب.

ومنها سرايا التأديب مثل سرية أبي بكر إلى بطن فزراة بوادي القرى، وكانوا قد أرادوا اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها ما كان ضمن العقاب لما فعله الكفار، وما غدروا به أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كغزوة بني لحيان وهم الذين غدروا بصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الرجيع، ولقرب ديارهم من مكة تخوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوهم، فلما تخاذلت الأحزاب وتفرق جمعهم ناسب أن يثأر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه.

ومنها ما كان استباق لمن كان يخطط لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كبني المصطلق، والتي كان بسببها غزوة المريسيع، وكذلك سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بفدك، وقد بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم يُريدون أن يمدوا يهود بجمع منهم فكانت سرية عليّ عقابًا لهم على همهم.

-الحديبية وتطهير البيت من هيمنة قريش:

أفرز صلح الحديبية حالة جديدة ظهرت آثارها بما آلت إليه الأمور، منها:

-أن قريشًا أدركت قوة المسلمين، بما يعني اعترفًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه، وحقهم في البيت الحرام، بعد أن كان حِكرًا على قريش دون سائر العرب.

-رضا قريش بل عرضها للصلح يعني ضعفها عن المواجهة، وهي التي كانت تتهيأ لابادة الدين الجديد.

-الصلح فتح باب دعوة العرب للدين الجديد وهو ما كان، ففي الحديبية كانوا ثلاثة آلاف وفي فتح مكة أصبحوا عشرة آلاف.

-رأي قريش بصد المسلمين عن البيت لعام واحد يعني عجزها عما يليه من أعوام، وهو يعني حق محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحج للبيت متى أراد، ودون إذن قريش وهو ما كان يعني انهيارًا لصدارة قريش وهيمنتها علي البيت.

-أن العرب باتت تعرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ودينه وصحبه ورجاله.

-قول قريش لسهيل بن عمرو في الحديبية: لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا، دليل على أن الأمر خرج عن سيطرة قريش وبقي بعض الاعتبار والمهابة فقط، وإلا فهم ما عاد فيهم طاقة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه.

-تطهير خيبر من القوة اليهودية:

رؤوس الكفر ثلاثة: قريش القلب وغطفان وخيبر الجناحان وخيبر أقوى، أما قريش فانتهى أمرها إلي صلح لعشر سنوات.

وتحولت خيبر إلى مستنقع للدسائس والمؤامرات، خصوصًا بعد تحيز يهود المدينة إليهم بعد أن أجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها، والأزمة في حرب خيبر أن المدينة في الوسط بين مكة وخيبر، فلما أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وقريش أي أمَّن ظهره، سار بجند الله لخيبر يؤدبها ويستأصل شأفتها ويكسر شوكتها ويعاقبها على ما أسلفت بحق المسلمين من كيد وحسد، وقد سبقت من خيبر المؤامرات كإعانتها قريش في الأحزاب واليهود في المدينة أو إرسالها من يغتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما استبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل سلام بن أبي حقيق وأسير بن زارم، ولكن يبقى وجودهم هو المشكلة فلابد من إجلائهم وتنظيف الجزيرة من دنسهم، وهو ما كان على ما سبق بيانه.

-تطهير الجزيرة من القوى العربية المعادية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت