الصفحة 67 من 216

-وخرجت بعض السرايا تذكيرًا للأعراب أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا ينسى من تجرأ على حربه ولابد للعقاب أن ينزل بساحته يومًا، كسرية شجاع بن وهب إلى بني هوازن.

-بعد انحسار قوة المشركين من العرب والكفار من اليهود، حان الوقت لبسط النفوذ العالمي، فكانت غزوة مؤتة وهي مقدمة وتمهيد لفتح الروم وبسط الإسلام على العرب ثم النصارى، ومع قوة المعركة واستبسال القادة والجند وانحسار المعركة بحيث لم تُحسم لأحد الطرفين، ولكنها تركت أثرًا كبيرا لسمعة المسلمين، فالروم أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض ومن يجرؤ على مجرد التفكير في طرح رأيه بوجهها فكيف بمواجهتها؟ وبمن؟

ثلاثة آلاف مقاتل أمام مئتي ألف مقاتل!

ثم ترجع هذه القوة والتي لا تُقاس بعدد الخدم في الجيش الرومي دون أن تتكبدها هزيمة!

إنها عجيبة الدهر وقف أمامها العرب والروم مشدوهين، لا يستطيعون تفسيرًا إلا تفسير الإيمان والعقيدة، وهذا ما دعا القبائل إلى الركون إلى القوة الجديدة فدخلت بنو سليم وأشجع وغطفان وذبيان وفزارة وغيرها في الدين الجديد.

-بخطوة غير مسبوقة على المستوى العربي بل والعالمي، أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمروًا بن العاص في غزوة ذات السلاسل تأديبًا للعرب على مشارف الشام والتي تحالفت مع الروم في مؤتة، وهو ما يعني رسالة إلى العرب: لن يأمن أحد إن لم يكن في حلف محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن يفكر بإبقاء تحالفه مع الروم أو الفرس فلا يأمن جانبنا والسرايا له بالمرصاد، وهو ما عنى قيام قوة ثالثة بتحالفات جديدة: دولة الإسلام، فارس والروم، ولا سواء.

-كانت نهاية هذه المرحلة بسرية أبي قتادة إلى خضرة من بني غطفان، لتعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده سجل المتحالفين مع قريش واليهود في الأحزاب، وموعد عقابهم الصبح وما هو ببعيد.

-المرحلة السادسة: من غزوة فتح مكة إلى غزوة الطائف:

إنها مرحلة بسط النفوذ الإسلامي الفعلي والواقعي ومما كان فيها:

-من الممتنع أن يُصلي المسلمون لقبلة يسوسها أهل الشرك والكفر من قريش، ومن المحال أن يكون بلدًا حرامًا وأهله مشركون وكفى بالشرك استباحة للحرمات، فكانت الغزوة بمقدمة ألزمت قريش بها نفسها عن طريق الموافقة على إقامة التحالفات بين قريش ومن تريد من العرب، وبين محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء من العرب، فلما عدت بنو بكر حلف قريش - بعلم قريش وحتى لو كان دون علمها فالحكم واحد- على خزاعة حلف الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان يعني انهيار صلح الحديبية والرجوع إلى حالة الحرب المعلنة بين الطرفين، وقد حاولت قريش جاهدة تجديده ولكن الوقت لم يكن هو ذاته، فليست قريش الآن ممن يستطيع أن يمنع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصحبه عن فتح مكة، لتكون كلمة الله هي العليا، وقد كان بفضل الرحمن.

-كان من أهم معالم هذه المرحلة إفراد الله بالألوهية وتكسير الأصنام، وقد خلت مكة من الأصنام، وسارت سرايا التوحيد إلى الجوار، فكانت سرية خالد بن الوليد إلى"العزى"ليهدمها وهي أعظم صنم لقريش وجميع بني كنانة، وسرية عمرو بن العاص إلى"سواع"ليهدمه وهو صنم هذيل، وأرسل سرية سعد بن زيد إلى"مناة"ليهدمها وهي صنم الأوس والخزرج وغسان.

-فتح مكة أفرز واقعًا جديدًا فبعد تفرد قريش بالهيمنة على البيت الحرام دون سائر العرب، على أنها حامية دين إبراهيم - عليه السلام -، جاء المسلمون ليهدموا هذا المعتقد ويعلنوا أنهم أحق الناس بدين إبراهيم والبيت الحرام، والقضاء على وثنية قريش يعني القضاء على وثنية العرب فهم تبع لها في دينها، فما ملكت القبائل إلا الاستسلام والرضا بهذا الأمر الواقع، إلا بعض القبائل النائية المتغطرسة والمتكبرة، فتحالفت بطون هوازن وقطيف ومن ركب مركبهما كآخر محاولة لاستنقاذ العروبة من حكم الإسلام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أركان الكفر في الجزيرة العربية ثلاثة: قريش الرأس، وخيبر وغطفان الجناحين، وقد تم القضاء على الرأس والجناح فلم يبق إلا الآخر، وهو ما يعني بسط النفوذ الإسلامي كاملًا إذا حُسمت المعركة لصالح المسلمين أمام غطفان وهوازن، وما كان يغفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تحرك القبائل وتحالفها، فسار من مكة متوجهًا إلى"حنين"حيث تقابل الجيشان في معركة حامية الوطيس، ترجح فيها النصر مبدئيًا لصالح الوثنين ثم مالت كفة المسلمين وانتصروا عليهم، وقُطع دابر الذين كفروا والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت