-الحصول على المعلومات ركن"الحرب السرية":
عند مسلم: في غزوة الخندق عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ ... فقال:"قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم"... قال:"اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ"."
وفي الزاد وعند ابن سعد: قدم حُسيل بن نُويرة، وكان دليلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خَيْبَر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما وراءك؟"قال: تركتُ جمعًا من يمن غطفان وحيَّان، وقد بعث إليهم عُيينة: إما أن تسيروا إلينا، وإما أن نَسير إليكم، فأرسلوا إليه أن سِرْ إلينا، وهم يُريدونك، أو بعضَ أطرافك ... بعث بشير بن سعد، فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل، ويكمنُوا النهار، وخرج معهم حُسيل دليلًا ... فلما كانوا بسلاح، لقوا عينًا لعيينة، فقتلوه.
-إخفاء المعلومات عماد"الحرب السرية":
قال ابن القيم في زاد المعاد وأصل الحديث في الصحيحين: كتب حاطِبُ بن أبى بَلْتَعَةَ إلى قُريش كتابًا يُخبرهم بمسيرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم -وفي رواية مسلم يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلًا على أن تُبلغه قريشًا، فجعلته في قُرون في رأسها، ثم خرجَتْ به، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ مِن السماء بما صنع حاطب، فبعث عليًا والزُبير، وغير ابن إسحاق يقول: بعث عليًا والمقداد والزبير، فقال: انطلقا حتَّى تأتيا رَوْضَةَ خاخ، فإنَّ بها ظعينة معها كِتاب إلى قُريش، فانطلقا تَعَادى بهما خَيْلُهما، حتى وجدا المرأةَ بذلك المكانِ، فاستنزلاها، وقالا: معكِ كتابٌ؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رَحْلها، فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي - رضي الله عنه: أحِلفُ باللهِ ما كذبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا كذبنا، واللهِ لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أو لنُجَرِّدَنَّكِ، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أَعْرِضْ، فأعرض، فحلَّت قُرون رأسها، فاستخرجت الكِتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه: مِن حاطب ابن أبى بَلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم"."
-"الحرب السرية"والاغتيالات:
تُستخدم الاغتيالات في العادة لحسم حياة أحد الأعداء، وسواء أُعلن عن هوية القاتل أم بقي الفاعل طي المجهول، تبقى مثيرة للرعب والذعر في نفوس الخصوم.
والاغتيالات من أنواع"الحرب السرية"لما فيها من استخفاء وتمويه وخداع وكذب يوصل في النهاية لتحقيق الهدف المنشود، وهو القضاء على رأس من رؤوس العدو.
منها اغتيال فيروز الديلمي ومن معه للأسود العنسي بحرب سرية تبهر العقول وتأسر الألباب لما فيها من حنكة ودراية بالواقع، والذي خبره الأبطال ليحسموا الجولة لصالح الإسلام ومما كان فيها: اجتمع رأي فيروز ومن معه أن يستعينوا بامرأة الأسود لبغضها لزوجها وإيمانها بالإسلام ودخل عليها فيروز وهي ابنة عمه، ووضعت الخطة التي تأمن بها من الحرس الذي يحيط بالقصر وقالت: فإذا أمسيتم فانقبوا عليه من دون الحرس وليس من دون قتله شيء، وإني سأضع في البيت سراجًا وسلاحًا ... ودخلوا إلى ذلك البيت فنقبوا داخله بطائن ليهون عليهم النقب من خارج ... فلما كان الليل نقبوا ذلك البيت فدخلوا، فوجدوا فيه سراجا تحت جفنة، فتقدم إليه فيروز والأسود نائم على فراش من حرير قد غرق رأسه في جسده وهو سكران يغط والمرأة جالسة عنده ... فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل، فأخذ رأسه فدق عنقه، ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله ... فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه فحركه شيطانه فاضطرب، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره، وأخذت المرأة بشعره وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته فخار كأشد خوار ثور سمع قط، فابتدر الحرس إلى المقصورة فقالوا: ما هذا ... ما هذا؟ فقالت المرأة: النبي يوحي إليه فرجعوا. [البداية والنهاية] .
وكان من خبر اغتيال سلام بن أبي حقيق اليهودي، والذي اغتالته سرية عبد الله بن عتيك: قال ابن سعد: فذهبوا إلى خيبر فكمنوا، فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى محله فصعدوا درجة له، فقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم.
ومثلها اغتيال محمد بن مسلمة ومن معه لكعب بن الأشرف اليهودي وما خدعوه به لأنهم يريدون حربًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ثم خداعهم له بما معهم من سلاح، أنهم سيرهنونه هذا السلاح ثم إخراجه من قصره، ومن بعد اشتمام عطره ثم جز رأسه، وخبره في سيرة ابن هشام.