في الهند.
حتى القرن الخامس عشر كانت إمارة مسكوفيا - وكان اسمها قد أصبح روسيا- مازالت تدفع الجزية للمسلمين، وكان إيفان الأول، جد إيفان الرابع - المسمي بالكبير- أجيرا يحكم موسكوفيا باسم المسلمين. وحتى ذلك الوقت لم تكن روسيا بعد كل التوسعات تتجاوز مساحة مصر، لكنها في خلال ثلاثة قرون أصبحت خمسة عشر ضعف مساحة مصر، جزء واحد من هذه الأجزاء يخص روسيا، والأربعة عشر جزء الأخرى هي أشلاء بلاد المسلمين.
والتقت القوتان الغازيتان علي تخوم أفغانستان، فالإنجليزالذين ابتدءوا سيطرتهم على الهند منذ القرن السادس عشر كانوا حريصين علي ألا تصل روسيا إلي المياه الدافئة، وكانوا يتحينون الفرص للانقضاض على أفغانستان من الجنوب الشرقي (الهند) بينما كان الروس يعدون العدة لاجتياحها من الشمال. وبذلك تحولت هذه البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراع بين موسكو ولندن كان المتضرر الوحيد فيه الشعب الأفغاني المسلم. الذي استمر في مقاومته فنجح في الاحتفاظ بسيادته، وهزم بريطانيا مرات عديدة، وتصدي لروسيا حتى هزمها في القرن العشرين، أفلت الأفغان من الاختراق الذي شمل العالم الإسلامي كله، وظل صموده هذا أمرا غير مقبول من الغرب، حيث تواصل امبراطورية الشيطان الآن محاولة قهره.
كانوا - وما زالوا - يقطعون جسد الدولة الإسلامية كما تفعل الآن إسرائيل في فلسطين، والهند في كشمير وروسيا في الشيشان وخراسان و أمريكا في العالم كله، ففي نهاية القرن التاسع عشر كادت روسيا أن تتمكن من القضاء علي الدولة العثمانية من تجاه الغرب، ووصلت إلي عشرة أميال من عاصمتها، لولا تدخل الدول الأوروبية وبريطانيا التي كانت حريصة علي ألا تصل روسيا إلي المياه الدافئة للبحر المتوسط تماما كحرصها علي ألا تصل إليه من خلال أفغانستان و إيران. وكانت فرنسا وإيطاليا تقتسمان الدول العربية، وكانت بريطانيا تحتل مصر، وكانت أمريكا تنشئ الكلية الأمريكية في بيروت - الجامعة بعد ذلك في عام 1835 م، كي تبث سموم القومية في العالم العربي، وفي تركيا، وفي البلقان تمهيدا للقضاء النهائي علي الدولة الإسلامية. وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل.
كانت الضربات هائلة، ومستمرة، ومخططة، وكان التشويه والكذب سائدين، وكانت أي مقاومة منا موصومة بالإرهاب، وكانوا يقاتلوننا كافة وكنا نواجههم قبيلة قبيلة، وبلدا بلدا، تماما على عكس الأمر القرآني.
كانت بلاد المسلمين تتفتت، وتتمزق، وكانت الحدود تصطنع، والفتن تزرع، وجيوش المسلمين لا تحارب إلا المسلمين، و إمبراطورية الشيطان التي تنقلت عاصمتها من روما إلي لشبونة إلي مدريد إلي باريس إلي لندن إلي واشنجتن تحاصرنا بلدا بعد بلد، تترك لنا مزقا مفتتة من الأرض لا نملك سماءها ولا ما تحت أرضها، وكانت تحول الحكام إلي مروضين للعبيد، والمثقفين إلي قوادين، يدفعون بالأمة إلي الرضا بالاغتصاب، والمذلة، باسم الحضارة والحداثة، ومقاومة الإرهاب ..