فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 397

وجوب الصلاة أمر قطعي ومعلوم من دين الله بالاضطرار.

ونفس الشيء في مسألة الولاء والبراء فهذه من المسائل القطعية في دين الله. ومن أصول الدين التي ثبتت بالمجموع الكلي للأدلة وليست بدليل واحد أو حتى مئة ..

فإن دين الله قام على أساس نفي الشركاء والخلطاء عن الله عز وجل وإلغاء أي قيمة ولو رمزية لهم، ثم بعد ذلك إثبات الوحدانية لله وحده.

وترتب على ذلك إثبات الاسلام لمن وحد الله واثبات الشرك والكفر لمن لم يوحد.

وترتب على ذلك وجوب موالاة المسلم الموحد ومحبته ووجوب بغض المشرك والكافر ومعاداته.

فهذا الاصل متقرر ومعلوم من دين الله بالاضطرار ولا ينكره إلا من ينكر الأصل الأول للدين وهو الايمان بالله وحده لا شريك له.

فما أرسل الله الرسل وما أنزل معهم الكتب السماوية إلا لتقرير الأصل السابق، فعادى الأنبياء أقوامهم، وعادى محمد صلى الله عليه وسلم مشركي مكة وأعلن براءته منهم ومما يعبدون، وعادوه هم وعذبوا أصحابه وقتلوا بعضهم. وهاجر من هاجر من أصحابة مفارقة للمشركين ومفاصلة لمجتمع الكفر في مكة.

وعادى قبله ابراهيم قومه لما لم يؤمنوا بالله وتبرأ ابراهيم منهم ومما يعبدون وبدت البغضاء بينهم حتى وصل الأمر بهم إلى محاولة حرقه عليه السلام بالنار.

وعادى ابراهيم أباه لأنه كان مشركا بالله

ونفى الله عن ابن نوح علاقته بنوح بسبب كفر ذلك الابن فقال له (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)

واستثنى الله امرأة لوط من النجاة بسبب كفرها بالله ونجى بقية أهله.

وعادى كل نبي من الأنبياء قومه بسبب شركهم وكفرهم بالله.

والناظر في حال النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش ليعلم علم اليقين أن بغض المشركين وكرههم وكره ما يعبدون من أشد الأمور وضوحا، وكان يتحمل الأذى في سبيل دعوته، وكان مأمورا بالصبر عليهم لكنه لم يحب أحدا منهم بل لما أسلم الأنصاروعزموا على قتال قريش جاءت الاية (كفوا أيديكم) فلم يحن وقت القتال بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت