فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 397

النسبية، التي بسبب النسب أو النكاح، فهذا شيء فطري وهي محبة لا تتعارض مع محبة الله ورسوله ولا مع بغض الكافرين لأنها من ذلك النوع من الحب الذي لا شأن له في الإيمان والمعتقد فأنت تحب أمك لأنها أمك وبينكما علاقة نسب وكذلك أباك وإذا كان الوالدان كافرين فإنه لا يمنع أن تبره وتعامله بالمعروف لأنه اباك من النسب، لكن تبغض كفره بالله وشركه، ولذا ياتي الاختبار لإيمان المؤمن في حالة معينة مثل اذا كان ذلك الوالد محادا لله ورسوله ومحاربا لله ورسوله، ففي هذه الحالة، الوضع خطير، فيجب هنا على المؤمن اعلان العداوة لأبيه والبراءة منه وإلا كان ايمانه منتقضا إذا والى اباه الذي يحاد الله ورسوله على حساب دين الله. ولذا جاءت الاية في صحابي قتل والده (لا تجد قوما يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله)

فالوالدين والزوجة الكتابية إذا كانوا لا يحادون الله ورسوله فلا مشكلة في الاحسان اليهم وفي المحبة الطبيعية التي تختلف عن محبة الايمان لله ورسوله والمؤمنين والبغض في الله ورسوله للمشركين وشركهم وكفرهم.

وأما قوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت) فدلالتها واضحة .. فهي بمعنى أردت هدايته، اي يا محمد إنك لاتهدي من أحببت هدايته لأن الهداية بيد الله وحده، وهذا يؤيده الواقع فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على إسلام أبي طالب بل كان يأمل أن ينطق بالشهادتين على الأقل ليحاج له يوم القيامة. فالأمر من تقدير الله وليس لأحد من البشر يد في تغيير أقدار الله. والله لم يجامل نبيه صلى الله عليه وسلم فقال له لما أخذ الفداء من الأسرى في بدر (لولا كتاب من الله سبق لمسكم في أخذتم عذاب عظيم) ، والأقدار ليست بالأماني فقد قال الله تعالى (ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به)

وتنزلا مع الخصم فلنفرض أن فعل أحببت يعني المحبة القلبية فيقال هذه دلالة ظنية لآية واحدة ويخالفها دلالة أخرى لنفس الاية، فهل ينقض بها أصل كامل قامت عليه الشريعة كلها؟ ثم إن هذه المحبة إن تنزلنا على فهمك هي من محبة النسب لأن أبو طالب كان عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ينصره ويقف معه. فهذه محبة نسب وأبو طالب كان ينصر الاسلام رغم كفره بنصرته لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وأما أهل الكتاب فإنهم يدخلون في هذا الأصل وهو البغض والكره، ولكن جاءت استثناءات محددة بنصوص القرآن لتمييزهم عن بقية المشركين والكفار وما ذلك إلا لحكم يعلمها الله وحده وقد يظهر لنا بعض تلك الحكم مثل كون أهل الكتاب فيهم بقايا لكتب سماوية سابقة، ولا يصح مساواة من يعبد الأوثان ومن يتعبد الله بالتوارة المحرفة، فلذا أعطي أهل الكتاب بعض الميزات وإن كانوا يبقون على الأصل في كراهيتهم وبغضهم بسبب كفرهم بالله فأباح الله لنا الزواج من نسائهم، وأباح لنا أكل ذبائحهم، وأجاز لهم السكن في بلاد المسلمين ب ما عدا الجزيرة شرط الجزية. وغيرها من أحكام أهل الذمة.

لكن الأصل لم يتغير إطلاقا لا مع أهل الكتاب ولا مع غيرهم، والكفر يتفاوت والبعض أكفر من البعض الاخر فلذا جاء التعامل مع كل كافر بحسب كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت