فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 397

أقول بالنسبة للنقيدان كانت مشكلته الأساسية هي أنه دخل التدين على طريقة الخوارج، ثم انتقل من طريقة الخوارج إلى طريقة المعتزلة، فهو عندما كان على طريقة الخوارج في التنطع ومشادة الدين كان بعيدا جدا عن السلفية رغم أنه كان يعتقد نفسه سلفيا فمن هذا الباب ارتكب جناية في حق السلفية، ثم لما صار على طريقة المعتزلة وأخذ يلعن أيام كان على طريقة الخوارج صار يلعن السلفية التي لم يعرفها قط! فابتلي بجهل عارم وتكفير واندفاع في المرحلة الأولى وجرأة على الفتيا والتنظير بالعقل في المرحلة الثانية وفي كلا المرحلتين هو لم يعرف السلفية الحقة قط .. لكن هاهنا نقطة مهمة وهي أن النقيدان وأمثاله عندما جعلوا من أنفسهم خصوما للسلفية الحقة كانت مشكلتهم أنهم يبنون على سلفيتهم المشوهة، فاستفادوا من هذه النقطة وعمموا الانحرافات في السلفية المشوهة التي انتمى لها النقيدان ونسب كل انحرافاته إلى السلفية الحقة .. فارتكب جناية مزدوجة، فهو لم يعرف السلفية حقا، ثم عاداها والنموذج الذي يملكه هو سلفية أخرى ضالة لا علاقة لها بالسلفية الحقة، فارتكب جرما عظيما في حق السلفية .. وبناء على هذه الفوضى التي ضاع فيها النقيدان ظن هو وبعض المساكين أنهم بإمكانهم (عصرنة الإسلام) ، وهذه قضية أخرى وتفرعاتها كثيرة ومتشابكة .. وخلاصتها أن كل هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون عصرنة الإسلام اليوم وقفوا أمام المأزق نفسه الذي وقع فيه العلمانيون قديما، وهو أن هزيمتهم الحضارية أمام الغرب، جعلتهم يظنون أن الهزيمة لحقت بالإسلام، فقرروا التخلص من الإسلام واستعارة المنهج الغربي لظنهم أن ذلك سيحقق لهم شيئا من كرامتهم المهدرة والمسلوبة، فاكتشفوا بعد سنين متطاولة أنهم أبعد ما يكونون عن الكرامة والحقوق وأن الغرب أحقر من أن يقدم لهم شيئا ينتشلهم من المستنقع الذي وقعوا فيه .. بينما لم يسألوا أنفسهم هل الإسلام الحق هو الذي انهزم أم الذي انهزم هو إسلام الحكام؟ فهؤلاء المتعصرنين انهزموا في المواجهة لأنهم لم يملكوا المنهج الصواب، ولما اكتشفوا الهزيمة لم يريدوا الاعتراف بأن الخلل كامن فيهم وليس في الإسلام وأن السلفية الحقة إذا قام بها المرء حق قيام فإن نتيجة انتصاره مضمونه .. وأمام هذا بدلا من أن يراجعوا أنفسهم وينظروا في عيوبهم توصلوا إلى منطقة جديدة تشبه الهروب إلى الأمام فقاموا يريدون مراجعة المنهج! ومنهجهم أصلا خطأ فتوصلوا إلى نظرية عصرنة الإسلام .. وبالمقابل هناك سلفيون لم تكن هذه مشكلتهم فقد كانوا على المنهج الحق إن شاء الله لكن مرارة الهزيمة جعلتهم يقومون بنفس تصرف العصرانيين وهي مراجعة المنهج والتراجع عنه بدلا من مراجعة نفوسهم وأمراضها الداخلية .. ويغفل أمثال هؤلاء لقصر نفسهم وقصور نظرهم، عن قضية مهمة .. أن الإسلام السلفي وأقول الإسلام السلفي تمييزا له عن الإسلام الامريكاني الذي يروج له الحكام، هذا الإسلام أستحي أن أقول (صمد) في وجه كل الهجمات بل يجب أن أقول اكتسح كل الهجمات التي عليه خلال التاريخ الإسلامي كله .. وكلما كانت الهجمة على الإسلام شديدة كان هجومه المعاكس كاسحا بشكل مهول وضخم لا يمكن لكل المناهج المخالفة له أن تقاومه .. ولذا فإن الهجمة العالمية الشرسة الآن على الإسلام سوف تكون نتائجها كارثية ليس على أمريكا فقط بل على العالم كله من حيث أن الهجوم الإسلامي العكسي القادم سوف يكتسح كل شيء يقف في وجهه ..

ويضحكني دائما عبارة كاتب أمريكي .. قال أنا أتعجب من هؤلاء .. يعني المسلمين، ركبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت