فإذا جاء هؤلاء الذين ارتخت مفاصلهم وسقطوا في حمأة الهزيمة ليعلقوا هزيمتهم على الإسلام السلفي ثم على المجتمع فإن دعواهم إنما هي دعوى تبريرية لسقوطهم وانخذالهم ولن يغير ذلك من الواقع شيئا وأن العيب فيهم وليس في غيرهم ..
النقطة الثانية أن منصور النقيدان يستحق الشفقة وأنا شخصيا أشعر بالحزن عليه وعلى أمثاله لأنهم جاءوا في الوقت الضائع جدا .. فالوقت لن يسعفه كثيرا لكي يحقق بعض المكتسبات التي حققها الليبراليون القدامى، وهو في بداية حياته اختار الخيار الخطأ ثم بعد تحوله انتقل إلى الخيار الخاسر .. فالعلمانية في الرمق الأخير والإسلام الجهادي اكتسح الدنيا وبلغت أبعاد تأثيراته النفسية والوجدانية على أرض الواقع إلى درجة أن الإسلام السلفي الجهادي صار يمد بقية التيارات الإسلامية بالقوة ويعطيها الشرعية للبقاء فصارت الأحزاب الإسلامية التي تعارض الإسلام الجهادي تتغذى وتتأكل بمنجزات هذا التيار على صعيد العالم الإسلامي كله، وهم يشنعون على المجاهدين ولم يفهموا بعد أن سبب فوزهم في الانتخابات في المغرب وباكستان والبحرين وتركيا هو منجزات الإسلام الجهادي السلفي الذي صار يقف موقف التحدي ويضرب ويوجع الأمريكان، فصار عند الناس شعور جماعي أن الإسلاميين بشكل عام هم رئة الأمة التي يجب أن تتنفس من خلالها ولذا أعطوهم الأصوات في الانتخابات .. أقول إن هذا التيار السلفي الجهادي الكاسح قد أثر في كل الحياة الإسلامية في العالم الإسلامي وانخنس صوت العلمانية والليبرالية، وصارت الفكرة بالشعور بالحصار والبغض والاحتقار لرموز التيار الليبرالي في العالم الإسلامي تسيطر على مشاعر عدد كبير من الليبراليين ولكن يخفون كثيرا مما يشعرون بالمهانة .. ويخفي عدد منهم شعوره بأنه أصبح يشعر داخليا بالخيانة لأمته في ظل بقاء تأييده للأمريكان مع وجود هذه الحرب المفتوحة بين أمة الإسلام وبين الأمريكان .. وقد تمثل هذا الشعور مع شعور آخر باليقظة من أوهام الليبرالية وعودة الاعتزاز بالإسلام في ظاهرة لا أدري هل سمع بها منصور النقيدان وأمثاله أم لا وهي ظاهرة عودة عدد من الكاتبات الليبراليات الشهيرات إلى الدين حتى أن واحدة مشهورة منهن ولو شئت لسميتها لكم تحولت من كاتبة ليبرالية إلى امرأة متدينة تعتقد أن صوت المرأة عورة! وهذا شيء طيب أن يعود الليبرالي إلى الوضع الذي يكون مصدره التلقي عنده في الحياة هو دين الله وحده رغم أن مسألة أن صوت المرأة عورة مسألة لم يقل بها أحد من أصحاب المذاهب الأربعة، ولكن هناك مشكلة في بعضهم وهي نفسياتهم التي نهلت من معين الشك والتشكيك والتململ وعدم التسليم لله ورسوله فيؤدي ذلك إلى التقلبات الحادة والتحولات الكبيرة. وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء نسأل الله أن يحفظنا على الإسلام ويرزقنا الشهادة في سبيله .. وأن يثبت تلك المرأة على دينها ..
أريد أن أتحدث أكثر لكن أحدهم أرسل لي مرة على البريد رسالة يقول: (أنصحك تختصر في مقالاتك) قالها وكأنه يريد أن يدفع في وجهي وهو مغضب!! فاستحيت الآن وقد وصلت الصفحات إلى ثمان صفحات في الوورد وأنا لا أحس بها ولا بالوقت واشعر أني يجب أن أتوقف خصوصا وأنه واضح من انطلاقي في الكتابة أن الجفاف قد زال بحمد الله وأشعر بالرغبة في المزيد من الكتابة، غير أن الكتابة تبقى هما ورسالة كما يقول