الإسلام في الفتاوى الكبرى 4/ 609 (الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا) ولا شك أن أول من يخرج بهذا القيد هم أهل الدين الذين لا يعرفون من الجهاد إلا الاسم، أما أن توضع هذه العبارة كشرط لجهاد الدفع فلا، فإن جهاد الدفع لا يشترط له شرط البتة ويدفع حسب الإمكان، فدفع العدو الصائل تكليف من الله لا ينتظر فيه نظر إمام ولا راسخ في العلم
أما استدلالهم على ما أوردوه من تعويق للجهاد بكلام العز بن عبد السلام، فهذا أمر شنيع لا يقبل من طالب علم فضلًا عن قبوله ممن يدعي أنه من أهل الرسوخ في العلم، فلم يقتصروا على سوء فهم كلام العز فقط وإنزاله في غير بابه، بل أشنع منه وأبشع أنهم حرفوا كلام العز وأضافوا عليه ونقصوا منه ليوافق رأيهم، وهذا لم نعرفه إلا عن الرافضة، الذين يضعون الأكاذيب عن علي رضي الله عنه وعن الصادق وغيرهم ليوافق معتقدهم الفاسد، وفي الحقيقة لقد دهشنا أن يصدر هذا الفعل الشنيع ممن يزعم أنه راسخ في العلم، أو يزعم أنه صاحب بعد نظر وتحقيق في مسائل العقيدة والجهاد، فعندما تستعرض نقلهم عن العز بن عبد السلام، وتستعرض كلام العز من نفس المصدر الذي عزوا إليه نقلهم، تشك هل أنت أمام مقال لأحد الرافضة أو بين يديك بيان لمن يزعم الرسوخ في العلم والتحقيق فيه، فقد نتصور أن يخطئ العالم ويسهو، ولكن لا نتصور أبدًا أن يتواطأ أكثر من ثلاثين للكذب على السلف ليوافق ما أرادوا!.
وإليك ما نقلوه من كلام العز بن عبد السلام، ثم نعقب عليه بما قاله العز حقيقة ليتبين لك حجم الكذب الشنيع:
نقلوا عن العز بن عبد السلام قوله في قواعد الأحكام (95) :"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".
ونعوذ بالله من هذا التحريف للكلام الذي يراد منه تدعيم الآراء دون خوف من الله تعالى، ولتفهم مراد الإمام العز بن عبد السلام لابد من نقل الكلام كاملًا دون تحريف ولا نقص أو زيادة لتفهم المسألة التي يقررها، ولا يجوز إخراج كلامه عن مراده، وإنزاله في غير ما قيل، فهو يقرر مسألة خاصة فكيف يبتر نصه ليوضع في سياق آخر يفيد خلاف ذلك وإليك كلامه:
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 95"المثال الاربعون: التولى يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه يقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم"