فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 397

تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت ههنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة"."

هذا هو النص الذي قصدوه بل حرفوه، ونحن نسأل من أين جاءوا بهذه العبارات من كلام العز، وليراجع من شاء كلام العز من طبعة دار المعرفة في نفس الصفحة التي نقلوا منها.

من أين لهم قول العز (أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه لأن المخاطرة بالنفوس)

ومن أين لهم هذه العبارة المطلقة المخلة بالمعنى (فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال) .

وتلاحظ أن هذه العبارات تعبر عن منهجهم تجاه الجهاد على أرض الواقع، وهي بالفعل ما أرادوه من هذا البيان، فهنا يضعون عبارات لم يقلها العز ويكذبون بها على العز لتوافق شيئًا في نفوسهم، وقد يقول قال نعذرهم في هذا، نقول يمكن أن يعذر العالم بخطأ أو بسهو، ولكن أن يعذر بتلفيق الكلام على الأئمة والكذب في النقل عن علم، فهذا لا يمكن أن يكون، أين أمانة العلم؟ أين الخوف من الله تعالى؟ هؤلاء الذين وقعوا على هذا البيان ليسوا ثلاثة رجال بل هم أكثر من ثلاثين ممن يزعم العلم والرسوخ فيه، فبقية الموقعين بين أمرين إما أنهم جهال ولا يعرفون تحقيق الأقوال ولا يميزون كلام السلف ولا يعرفون الإطلاق والتقييد، أو أنهم متواطئون في هذا الكذب والنقل الفاحش، فهم بين أمرين أحلاهما مر، وإذا كان هذا شأنهم فليسوا أهلًا بأن يوثق في نقولهم أو يؤخذ منهم ميراث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهم لم يحترموا العلم، وكل نقل لهم عن أحد من أهل العلم لابد أن يرجع إلى مضانه ليتم التأكد من صحة نقلهم وعدم وجود التحريف والكذب منهم، وهذا شأن الرافضة، وإذا وصل التعامل مع الناقل لهذه المرحلة، فيجب أن يطرح نقله وفي نقل غيره غنية عنه، فهو الذي أبى إلا أن يسقط نفسه ولو بالكذب الشائن والعياذ بالله.

ولو صدق نقلهم عن العز بن عبد السلام، فكلام العز الآنف لا ينطبق على ما أرادوه من تعويق جهاد الدفع، لأن العز في سياق كلامه في نفس الصفحة يتحدث عن التولي يوم الزحف إذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين لنص الآية قال العز في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 95 في نفس الصفحة التي نقلوا منها وقبله بفقرتين فقط"المثال السابع والثلاثون انهزام المسلمين من الكافرين مفسدة لكنه جائز إذا زاد الكافرون على ضعف المسلمين مع التقارب تخفيفا عنهم لما في ذلك من المشقة ودفعا لمفسدة غلبة الكافرين لفرط كثرتهم على المسلمين وكذلك التحرف للقتال والتحيز إلى فئة مقاتلة بنية أن يقاتل المتحيز معهم لأنهما وإن كانا من الفرار إلا أنهما نوع من الإقبال على القتال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت