تمسكي بحبل الله سوف ينجيني منه وينصرني عليه .. ووجدت فيما وجدت من أوامر القرآن أن الله يخاطبني أنا كشخص مؤمن بخطاب هو موجه في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه موجه لي أيضا بحكم كوني من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله لي (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) فوضح لي من هذه الاية أن التزامي بالقتال في سبيل الله ولو لوحدي فأنا لست مكلفا بالآخرين يعني كف بأس الذين كفروا عنا .. وهل نعاني في أمتنا مصيبة أشد من بأس الكفار وتسلطهم على بلادنا وحياتنا بحيث أن تسلطهم وبأسهم أفسد علينا كل شئوننا بدءا من ديننا وانتهاء بمصالحنا الاقتصادية!
ومع مزيد تأمل في القرآن وفي السنة لاحظت أن قضية الجهاد ومدافعة الكافرين أخذت حيزا كبيرا جدا في القرآن بحيث أنه تقريبا بلغ عدد الايات التي تتحدث في قضايا الجهاد وتوابعه وما يلحق به من أحكام ربما تصل إلى خمسمئة آية!! بل وجدت من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن عددا كبيرا من الأحكام الشرعية حدثت أثناء الغزوات وأن حياة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة كانت في معظمها قتال وجهاد مع الكفار!
ومع هذه الملاحظة وجدت عددا من الدعاة وأهل العلم يقلل من أهمية الجهاد ويقول إن الوقت ليس وقت جهاد والسبب أنهم رأوا قوة الباطل فحاولوا الغاء الجهاد من مناهجهم لأن اجتهادهم أدى بهم إلى تصور أن الأمور يمكن أن تتغير مع الباطل بصورة سلمية!؟
فتساءلت لماذا إذًا أصبحت قضية الجهاد والأوامر الشرعية به بهذا الحجم وبهذه الكثرة وعبر عنها بمختلف الصيغ اللغوية فمرة بالأمر الصريح المباشر بقتال الكفار كافة ومرة بمدح المقاتلين ومرة بالرضا عنهم ومرة بذم المتخلفين وبفضح المنافقين الذين يتهربون من الجهاد ومرة بنفي الموت عن الشهيد وبأساليب وصيغ ووعود إلهية بالجنة لمن قاتل في سبيل الله، حتى أن الصلاة التي هي الركن الثاني في الإسلام أصبح لها شكل وهيئة مخصوصة عندما يكون المؤمنون في المعركة، ثم وجدت أن أحد علماء أهل السنة الكبار وهو شيخ الإسلام ابن تيمية يحسم هذا الأمر عندما يوضح أن أهم أمور الدين أمران الصلاة والجهاد ولهذا كثرت فيهما النصوص الشرعية ووردت النصوص الشرعية التفصيلية لأحكامهما، بل إن تفاصيل الجهاد وأحكامه الشرعية وردت في القرآن بما لم يرد في الصلاة! بل إن الله عز وجل أعطانا صفة صلاة القتال، بينما تكفلت السنة بتوضيح صفة الصلاة الشرعية المعتادة! وفي صلاة القتال يأمرنا الله بأن نكون على حذر ويخبرنا أنه بسبب الصلاة ربما يظن الكفار أننا سنغفل عن أسلحتنا بسبب انشغالنا في الصلاة فيميلون علينا ميلة واحدة!!
خرجت من هذا بنتيجة نهائية وحاسمة أن الجهاد قضية كبرى في حياة المسلمين وأن الجهاد من الأهمية بحيث أن إهماله تحت أي اجتهاد يعني أن كل الجهود الدعوية والشرعية بدونه لن تكون ذات نتيجة كما يريد الله لنا وأن الجهاد هو مفتاح تغيير أحوال المسلمين بل وبالجهاد يمكننا دفع الفساد في الأرض كلها وليس في بلاد الإسلام فقط.