فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 397

وهذه القضية من الوضوح عند علماء الإسلام إلى درجة أنهم أباحوا قتل المسلمين الذين يتترس بهم الكفار إذا لم يكن هناك سبيل للقضاء على الكفار غير قتلهم!

هذا كان اعتقادا فكريا لكنني لم أكن أتصور كيف ستكون الأمور وكيف سأبدأ الجهاد؟ وكنت أعتقد أيضا أن هناك فرق كبير بين النظرية والتطبيق فإن كثيرا من الأمور يظهر لك ظاهرها متسق عقلا ومنطقا فإذا خضت فيها عمليا ظهرت لك حقيقة الأمر، وكما اعتقد بعض أهل العلم والدعوة أن جهاد الكفار مستحيل عقلا فقد قررت أن أخوض التجربة لأن أمر الله لي بقتال الكفر أمر ملزم والله الذي خلقني هو أعلم بي وبأحوالي من البشر الذي قد تصيب عقولهم وتخطئ بل إن الله أوضح لي بشكل حاسم أن القتال قد كتبه علي وهو يعلم أنه شيء مكروه للنفوس وقال لي بأنه عسى أن أكره القتال وهو خير لي وقال علماء التفسير إن عسى في القرآن للتحقيق وليست للتمني لأنها من الله الخالق، فإذا ما خضت جهادا فإنني على يقين أن هذا الطريق هو الذي ارتضاه لي الله عز وجل ونبيه ولذا فالنتيجة ستكون حتما تحقق وعد الله لي بالنصر على العدو أو الشهادة والجنة إذا ما سرت في الطريق بدون أن أقع في المحاذير التي حذرني الله ورسوله منها مثل التنازع والخلاف والفرقة وعدم الإخلاص وغيرها من معوقات الجهاد وشروط صحته كما وضحها الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم.

فلما انقدحت شرارة الجهاد في أفغانستان بادرت مع من بادر من إخواني وحملنا السلاح دفاعا عن إخواننا الافغان في مواجهة الدولة العظمى الأولى وهي روسيا ..

وهناك اكتشفنا عمليا ما كنا نفكر فيه نظريا وتيقنا أن إخواننا الذين استبعدوا الجهاد من مناهجهم في التغيير كانوا واقعين في وهم وتخويف من الشيطان (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) عندما كانوا يظنون أنهم لن يقدر على تغيير الأوضاع أو لن يستطيعوا إزالة العدوان الواقع على بلاد المسلمين .. واكتشفنا فيما اكتشفنا أننا كمسلمين لا يجب أن نستصغر أنفسنا أو نظن أن ليس بيدنا شيء أو أننا متخلفون والغرب متفوق علينا، بل تأكدنا أن الإيمان بالله يصنع المعجزات ويجعل أقوى قوى الأرض تتهاوى أمام عزة المؤمن وتمسكه بدين الله واكتشفنا أن الفرد المسلم يمكنه أن يغير وجه العالم كله إذا ما صبر واستيقن بوعد الله بالتمكين والنصر ..

وبعد عشر سنوات تقريبا خرج الاتحاد السوفيتي ذليلا صاغرا وتفتت إلى دول متعددة وانهار المعسكر الشيوعي واحتسب ذلك انتصارا للغرب على امبراطورية الشر كما كان الامريكييون يسمونها، غير أننا وبتواضع شديد اعتبرنا أن ذلك النصر في حقيقته انتصار لنا نحن المجاهدين، وكان ذلك كفيلا بإحداث تغيير عميق وجذري لجيل جديد نشأ بين المسلمين وهو جيل المجاهدين، حيث تخلصنا بهدوء تام من كل الأمراض التي أصيب بها المسلمون في هذا العصر، وأولها مرض (حب الدنيا وكراهية الموت) فنحن عندما خضنا المعارك في أفغانستان شاهدنا الموت بأعيننا واعتدنا عليه حتى صار شيئا لا نأبه له ولا نهتم كثيرا بالتفكير فيه طالما أن نهاية المجاهد اذا قتل ستكون الشهادة والتي تعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت