فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 397

أمانا من المساءلة وطريقا مباشرا للجنة .. ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ..

كانت هزيمة الاتحاد السوفيتي تجربة حقيقية للمجاهدين تمثلت في أنها فتحت لنا آفاقا واسعة للنظر والتفكير في أن هذه الامبراطوريات ماهي إلا نظم هشة يمكن مع التوكل على الله والاعتماد عليه والعمل بمقتضى الأوامر الالهية التي تحث على الجهاد، يمكن بسهولة اقتلاعها رغم ما قد يبدو للوهلة الأولى من استحالة .. بل مع شيء من الصبر والأناة وإعداد القوة المستطاعة سننجح حتما لأن الله وعدنا بذلك إذ أمرنا بأن نبذل القوة المستطاعة ولم يأمرنا ببذل مافوق الاستطاعة ..

زوال الاتحاد السوفيتي أعطانا فرصة جيدة للتفكير بروية في أوضاع بلاد الإسلام وكيف نخلصها من الظلم والعدوان الذي يملؤها، وكانت تجربة الاتحاد السوفيتي مفتاحا لنا في إحداث التغيير في العالم الإسلامي .. وبينما كنا نفكر ونخطط بهدوء حصلت الحادثة التي عجلت بكثير من الأمور التي كنا نعمل من أجلها، فقررنا المسارعة لعلاج الخطب الفادح الذي ألم ببلاد الحرمين بسبب حضور الجيوش الأمريكية فعليا وتمركزها في بلاد الحرمين .. بعد غزو صدام للكويت ..

وبينما كنا نفكر ونخطط بهدوء حدثت الجريمة التي اعتبرناها أكبر جريمة في تاريخ جزيرة العرب منذ أن بسط الرسول صلى الله عليه وسلم نفوذ الإسلام عليها كاملة، وتحقق على يد حكام زماننا أعظم خيانة في تاريخ الإسلام. لم تكن هذه الجريمة والخيانة مجرد هزيمة للمسلمين في أرضهم أو أمر يفرض عليهم، ولم تكن خطيئة يقترفها الحاكم الذي يشتري البقاءعلى العرش بأي ثمن، بل كانت تسليم جزيرة العرب على طبق من ذهب للقوات الأمريكية الغازية ثم مباركة ذلك بفتوى دينية إجماعية صارمة قاطعة أن هذه القوات جاءت للدفاع عن حياض الإسلام وأن الذي يضايقها يعتبر محاربا لله مفسدا في الارض يقتل أو يصلب أو تقطع يده ورجله من خلاف. ومنذ ذلك الحين وجهاز الدولة الديني والأمني والإعلامي والسياسي كله في خدمة أمن وسلامة هذه القوات. تأملت الأمر فرأيته فضيحة تأريخية لجيلنا الذي نعيشه أن تسلم بلاد الحرمين في كل تاريخها من الغزو وهيمنة الكفار ويكتب الله أن يكون جيلنا هو الذي يعايش هذه الخيانة المتفردة التي اشترك فيها الحكام والعلماء.

لم يكن غريبا والحال هذه أن نصاب بصدمة كبرى جراء هذا الحدث ولا غريبا أن نرفضه ونبحث عن أي طريقة لإنكاره. ولقد كنا على علم بطريقة تفكير هؤلاء الحكام والعلماء لكننا رأينا بداية أن نقيم عليهم الحجة كاملة فأرسلنا لهم نخاطبهم بأن تلك الفتوى باطلة وما يفعله الامريكييون ليس استعانة بقدر ماهو مخطط قديم لاحتلال بلاد الحرمين فلم يسمعوا كلامنا ..

فتوكلنا على الله وخرجنا من بلاد الحرمين لنعمل على إزالة هذه المصيبة التي اقترفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت