الحكام في بلاد الحرمين ومكنوا عمليا للأمريكيين بعدما كانوا متمكنين معنويا .. هذه المصيبة لم تحدث من قبل في تاريخ الإسلام كله فلم يحدث قط أن كان الصليبيون يحلمون بالتواجد في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، بل إنه في فترة من الفترات جعلت الدولة العثمانية البحر الأحمر كله حرما لمكة عندما حاول البرتغاليون الوصول لمكة في فترة من فترات التاريخ الماضي ..
وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية استقر الوضع للأمريكيين في المنطقة بما سمي فيما بعد بالنظام الدولي الجديد والذي أعلنه بوش الأب .. وكان ببساطة أن أمريكا هي سيدة العالم.
وهنا حصل بعض الانقسام الاجتهادي في مسألة الأولويات فقرر بعض إخواننا المجاهدين أن الوقت قد حان لنشر الفكر الجهادي والقيام بأعمال لإزالة المنظومات التي وضعها الغرب قبل نصف قرن وحدثت مواجهات مع النظام المصري وأخرى مع النظام الجزائري .. وأثناء دراستنا لتلك الجهود لاحظنا أن مركز التخطيط العالمي لوأد أي مشروع جهادي وتحريري لبلاد الإسلام موجود في أمريكا، وأكد لنا ما كنا نعتقده سابقا من أن أمريكا هي مركز الشر الذي يحيق بالعالم الإسلامي وهي حبل النجاة لليهود في فلسطين، وهي شريان الحياة لكثير من الأنظمة العربية العميلة ..
وقد أصبح العالم الإسلامي جزءا من النظام الدولي المستقر بنظامه القطري الذي تحكمه أمريكا، وهذا النظام يحمي بعضه بعضا، ويعتمد اعتمادا كبيرا على أمريكا، وأمريكا ضامنة لكل شيء في المنطقة وهي مثبته للتوازن الحالي بأجمعه ..
فالنتيجة النهائية هي أنه لا يتوقع نجاح أي مشروع تحرير لبلاد الإسلام من الهيمنة الغربية طالما أن أمريكا موجودة وهي التي ترعى تلك المنظومة وهي شريان الحياة لها.
لكن أمريكا نظام مختلف عن النظام الشيوعي الذي أسقطناه بالجهاد ولذا كان لابد من دراسة أمريكا أولا وفهمها قبل خوض أي حرب ضدها.
وتقرر لدينا بناء على ذلك أننا لو أردنا محاربة أمريكا بالطريقة التقليدية بصفتنا دولة فلن نستطيع لأن أمريكا سوف تسحق أي دولة ناشئة في العالم الإسلامي .. ولذا صرفنا النظر عن أي مشروع جهادي داخل العالم الإسلامي وتيقنا بأن أي محاولة لإنشاء أي دولة في العالم الإسلامي ستعني بشكل مباشر القضاء عليها من قبل نفس المنظومة التي تحكمها أمريكا أي من الدول المحيطة بها .. وتجربة السودان مثال جيد في هذا رغم ما اعتراها من خلل .. إلا أن أمريكا لم تكن لتسمح بأي شكل ولو رمزي لوجود اسلامي في أي بلد في الشرق الأوسط حيث منطقة نفوذها الحقيقي.
فتوصلنا إلى خلاصة هي أن معضلة العالم الإسلامي مكونة من شقين ..