فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 397

ومدارس أهل السنة والجماعة على اختلافها تشترك في الأصول الاسلامية، والخلافات بينها لا تعدو أن تكون في الفروع وفي بعض المسائل التي يعذر السني أخاه السني فيها، وحينما تكون الهجمة على الاسلام تزول الخلافات فورا وتظهر الوحدة السنية واضحة جلية، لأن العدو مشترك ..

لذا لا يستغرب أن تصدر فتوى متفق عليها من المدرستين بدون أي اتصال أو اتفاق مسبق بينهما في أن من أعان الأمريكان على المسلمين فقد ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام ..

وهذا لا يعني أن المدارس السنية الأخرى ليست متفقة معهم على نفس المبدأ لكن ربما لأنه لم يسمع صوت المدارس الأخرى بعد ..

إن الناظر إلى فتاوى بعض العلماء الوهابية الحنابلة الذين كسبوا ثقة طلاب العلم، تلك الثقة التي فقدها علماء الحنابلة الرسميين .. في مسائل كثيرة متعلقة بالواقع السياسي المعاصر .. مثل فتاواهم المشهورة في العمليات الاستشهادية وفتاواهم في تأييد طالبان في تهديم أصنام بوذا، وفتاواهم التي تعطي تنظيم القاعدة أي بعد ديني لأعماله .. ليتأكد له أن تنظيم القاعدة يستمد رؤاه وتصوراته الشرعية من هذه المدرسة. وهذا يعني واقعيا التحالف الشرعي بين السياسة والدين بين تنظيم القاعدة وبين المدرسة الوهابية الحنبلية .. لذا فإن من يتحدثون عن أسامة بن لادن وكأنه نكرة لا مرجعية دينية له إنما هم واهمون ولا يعرفون بحقيقة المدارس السلفية المعاصرة. فصار لدينا حركتان سياسيتان الأولى طالبان والثانية تنظيم القاعدة، ومدرستان تشكلان عمقا لهما المدرسة الديوبندية والمدرسة الوهابية. والجميع متفقون ضمن تحالف فكري وعقدي على محاربة الصليبية العالمية ..

هذه المدارس السلفية والحركات السياسية المنبثقة عنها هي الوحيدة المرشحة للانتصار في المعركة ضد الحملة الصليبية الجديدة .. لأن غيرها لا يملك الرؤيتين الدينية والسياسية .. فحركة الاخوان المسلمين مثلا حركة سياسية لكنها لا تملك عمقا دينيا، والسرورية تملك رؤية دينية لكنها تفتقد للرؤية السياسية .. ولذا أخرجت السرورية الجهاد من مناهجها التربوية عمليا رغم أنها تقول به نظريا ..

وما يجعل هذه المدارس السلفية اقرب إلى تحقيق النصر هو ما عرف عن

رجالاتها من الصدق والإخلاص في الدفاع عن قضايا المسلمين العامة .. والصدق والاخلاص مع الأخذ بأسباب القوة هي مفاتيح النصر لأي حركة إسلامية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت