الحياة المترفة، فيسلموا لهذا القول ويصادف هوى في أنفسهم، فيذعنوا له بالرضا والقبول"."
فقالوا؛"هو القول إذا، فقولوا به وتلطفوا فيه، وانشروه".
فصدرت بيانات سقيمة، يرى باطنها من ظاهرها، مجها الناس ولم يفهموا منها شيئا، فزعموا التراجع، وأصدروا أخرى، تلطفوا بها، دبجوها وأحسنوا حشوها بتحذيرات لأمريكا وتهديدات جوفاء لا معنى لها، لم تلتفت لها أمريكا، ولكن فرح بها بعض العامة، وظنوها نصرة للمجاهدين.
ولكن الله تعالى يقول؛ {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} ، فتجدهم يمكرون الليل والنهار، ويملؤن أسماع الدنيا وأبصارها في كل وسائل الإعلام لصحف والإذاعة والتلفاز والقنوات الفضائية، لبضعة أشهر، حتى إذا ظنوا أنهم قد جمعوا الناس عليهم، ونفروهم عن أسامة، ظهر تسجيل لأسامة - لا يتجاوز الخمس دقائق - فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، انفضت الناس عنهم، وأنصتت تستمع إلى الأسد.
انتهى كلام صاحب المجالس.
قال الشيخ: رحم الله الملا عبد العليم فقد كان خبيرا بمذهب القوم، ولم يكن بالقوم بأس، لا بغضا للمجاهدين ولا حبا في الكافرين، إلا أنهم كرهوا أن تتغير عليهم الدنيا، فإن النفس إذا ألفت شيء تنفر من تغييره، ولذلك كانت حجة المشركين على الأنبياء {إنا وجدنا آباءنا على أمة} ، يرفضون مجرد التفكير في تغيير نمط حياتهم، التي ارتضوها وألفوها.
ومن ذلك أن معظم الذي أنكروا على أسامة إنشاب القتال، كانوا ألفوا القعود، واطمأنوا للأمن والاستقرار، وكرهوا القتال، وقد طابت معايشهم وجرت أرزاقهم عميمة وفيرة؛ مساكن مريحة وزوجات وأولاد ومراكب فارهة وغيرها من وسائل الدعة والراحة، فدافعهم الأساسي هو خوفهم أن تتغير عليهم هذه الحياة، ولكي لا يكون ذلك على حساب دينهم، جعلوا الدين يدعوا إلى ذلك، وصنعوا لهم من بعض الآيات والأحاديث؛ دينًا سهلا ً، لا يوجب على من تمسك به أي تضحيات، ولا يمس دنياه بشيء.
قال أحد الطلبة: وعلى ماذا يدور ذلك الدين؟
قال الشيخ:"ما آتاكم ولي الأمر فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا"! وهم وإن لم يقولوا هذا بألسنتهم، إلا أنهم جعلوه دينا ألزموا به الناس، فإذا أمر ولي الأمر بالمكوس؛ صارت حلالًا واجبًا، وإن كانوا يرون حرمتها شرعا، وإذا نهى ولي الأمر عن الجهاد؛ صار حرامًا ممنوعًا، وإن كانو يرون وجوبه شرعا، وابتدعوا شيئا اسمه"المصلحة تقتضي ..."، شيء عجيب لا يصمد أمامه نص من كتاب ولا سنة ... نسأل الله السلامة والعافية.