هل عرفتموه .. إنه عبدالله بن أبي بن سلول .. رأس المنافقين ..
أبو جهل لم يكن يشكل على الإسلام الخطورة التي كان يشكلها عبدالله بن ابي بن سلول .. أبو جهل عدو مؤذي لكنه ليس عدوا خطيرا .. لأن أبي جهل كافر ظاهر كل مؤمن يعلم أنه كافر .. وسيوف الله كفيلة بأن تزيل مافي رأسه من عداوة ..
العدو الحقيقي كان عبدالله بن أبي .. لسبب بسيط أن عبدالله كان جزءا داخل الجسم الاسلامي .. يتستر بالإسلام .. ويعمل لهدم الإسلام من الداخل .. يمكن تشبيه الأمر برجل قوي يواجه رجلا قويا آخر في معركة .. فهنا أنت أمام عدو ظاهر مكشوف ويمكنك هزيمته في المعركة المكشوفة .. لكن تخيل أن عدوك هو عبارة عن سرطان داخل جسمك لا تراه وهو ينهش جسمك بدون أن تشعر به حتى تسقط في النهاية ..
السرطان عدو حقيقي ... اما الرجل الذي يقاتلك فهو عدو ثانوي ..
هذا كان حال المنافقين .. من شلة عبدالله بن أبي .. كان عبدالله بن أبي يخطب في الناس ويمدح النبي صلى الله عليه وسلم ويدبج في الثناء عليه الخطب العظيمة حتى ينخدع بها من يستمع له .. وفي السر كان يتحالف مع كل أنواع الكفار لتحطيم النبي صلى الله عليه وسلم .. ويستغل أي فرصة للنيل من المجتمع المدني بدءا من الانسحاب بثلث الجيش في أحد وانتهاء بحادثة الإفك واتهام زوج النبي صلى الله عليه وسلم .. هل رأيتم كيف أن مثل عبدالله بن أبي هو عدو حقيقي يمكنه مع الدسائس والمؤامرات أن يتسبب في انهيار مجتمعات اسلامية كاملة؟
لكن عبدالله بن أبي كان مخذولا مقموعا فضحه الله لنبيه، وما زال القرآن ينزل بفضائحهم ويخبرنا بأنهم {ولتعرفنهم في لحن القول} .. فكانت خطورتهم مكسورة بأن الله عرفهم وكشفهم لنبيه صلى الله عليه وسلم ..
حسنا بعد التقرير السابق المختصر لحقيقة عداوة المنافقين للإسلام تخيل معي الصورة التالية ..
ماذا سيحدث للمجتمع الإسلامي لو كان عبدالله بن أبي بن سلول .. هو الحاكم؟
هو (أمير المؤمنين) هو (ولي الأمر) .. هو (الملك) ؟
أغمض عينيك قليلا ثم تخيل معي الصورة السابقة .. !
عبدالله بن أبي يتحالف مع الأنجليز .. ليبني لنفسه ملكا في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم .. لكن الانجليز عدو أحمر مكشوف .. فيحتاج عبدالله بن أبي إلى أن يستخدم (المؤمنين) لتأسيس ملكه و (توحيد) الجزيرة .. فيأتي للمؤمنين ويقول لهم نريد أن نجاهد ضد الشرك والقبور والكفر!! فيصدقه المؤمنون! ثم يخوض بهم حروبا ويمكنون له ملكه .. ثم يكتشفه بعض المؤمنين ويعرفون علاقته بالإنجليز عندما يرفض اكمال مسيرة الجهاد التي خرجوا معه على أساسها .. فيبدأون بمحاربته فيستعين بالطائرات البريطانية ليقصف المؤمنين ويقتلهم في معركة غادرة لم تكشف أحداثها بعد لأن نسل عبدالله بن أبي مازالوا يحكمون ..
ثم تخيل كيف سيكون وضع المجتمع عندما يستمر عبدالله بن أبي في الحكم وينشئ بصك منه أول بنك ربوي في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم .. !!
كان عبدالله بن أبي يلعب لعبة توازن مخيفة وحقيرة للغاية .. فهو من جهة يحتاج إلى (واجهة دينية) يرسخ بها ملكه داخليا .. لأنه يعلم أن شعب الجزيرة لا يضبطه سوى شرع الله ولا يخضع سوى لكلام الله ورسوله، ومن جهة أخرى هو محتاج إلى استمرار الارتباط بالانجليز ومن بعدهم الأمريكان لأنه يراهم وقد اعتمد عليهم كليا في امتلاك الأرض شريان بقاء ملكه القائم على النفاق.