يستطيعون وهم"شرذمة"صغيرة كما في وصفك لهم أن يتصرفوا باسم الإسلام ويصنعوا هذا الاستقطاب العالمي؟ بل كيف يستطيع المتهور أن يخترق أقوى مخابرات في العالم ويدبر تلك العملية المعقدة بينما هو تحت نظر وبصر ومتابعة العالم بل وهو محاصر مشرد لا يكاد يحصل على قوت يومه؟
فقال أبو ياسر: اصبر لحظة، نحن لم نجزم بعد بأن بن لادن وجماعته خلف العملية ولا تزال هناك دلائل كثيرة على أن جهات أخرى ربما تكون خلفها، وما ذكرته أنت من كونهم محاصرين ومراقبين ومشردين وفقراء وكون العملية تحتاج إلى دقة متناهية وضبط ونجاح في كل خطوات التنفيذ يكاد يجعل كون بن لادن وجماعته خلف العمل أمرا مستحيلا. بل دعني أكرر عليك ما قاله أحد زملائنا الحركيين أن لو اجتمعت كل الجماعات والحركات الإسلامية بل والدول الإسلامية ومخابراتها ما استطاعت تنفيذ مثل هذه العملية.
فقلت: هل تريد إفهامي أنك تعتقد أن المسلم يستحيل أن ينجح في عمل معقد كهذا ولا ينجح به إلا الكافر؟
فقال: لم أقل ذلك لكن الحادث كبير وهائل يكاد يستحيل أن ينفذ دون تواطؤ من السي آي إي أو الموساد أو أمثالهما.
فقلت: لنكن واضحين، فرق بين أن تكون قوة أخرى خلف العمل بالكامل وبين أن يكون نفذه بن لادن بتواطؤ من السي آي إي، هل لك أن تختار بينهما؟
فقال: هناك كلام كثير وأدلة على أن الحادث ليس من صناعة بن لادن والقاعدة. الناس تناقلوا كثيرا من الأدلة ولخصت الأدلة في كتاب لعلك سمعت عنه.
فقلت: نعم وذلك الفرنسي الذي كتب كتابه أجزم أنه مجنون أو يطلب شهرة لكن هاهنا ملاحظتان على كلامك، أولا، إذا كان الحال كذلك فلماذا تلومون بن لادن إذًا؟ الرجل ليس مسئولا حسب زعمك فلماذا نعتبر بن لادن تسبب في ضرر للعمل الإسلامي وألّب العالم علينا كما تقول؟ ثانيا، هل تتوقع أن أمريكا تؤلف كل هذه القصة الطويلة العريضة ويظهر بن لادن بنفسه ويثني على الأسماء المذكورة ومع ذلك يكون ليس لابن لادن والقاعدة أي دور في الموضوع؟
فقال: المسألة معقدة، يصعب الجزم بهذا أو ذاك لكن دعنا نقل إن كانت القاعدة خلف العملية فلا بد من تواطؤ مخابرات عالمية كبرى مثل السي آي إي أو الموساد.
قلت: حسنا .. أنت مستعد أن تتصور أن السي أي آي أو الموساد تتواطأ مع بن لادن ولست مستعدا لأن تتصور أن بن لادن وجماعته أو جهة مسلمة تستطيع أن تنجزه