لوحدها؟
فقال: لم أقل ذلك بل قصدت أن السي آي إي أو الموساد ربما اخترقت بن لادن وجماعته وساقتهم لهذا التصرف وسهلت إنجاح العملية دون أن تتواطأ بشكل مكشوف؟
قلت: يعني أنت إذًا مستعد أن تتصور أن السي آي إي أو الموساد تدير هذاالعمل المعقد بكل اقتدار ومع ذلك لا تستطيع الآن أن تعرف مكان بن لادن الآن؟ وسؤال آخر، أنت مستعد أن تتصور أن السي آي إي أو الموساد تدير هذا العمل المعقد بكل اقتدار ولايتسرب شيء من اختراقها ولست مستعدا لأن تصدق أن بن لادن وجماعته يستطيعون أن ينجزوا مثل هذا العمل؟
فقال: أبو ياسر من قال أن أمريكا لا تعلم مكان بن لادن الآن؟ إذا تصورنا أن العمل من السي آي إي لهدف تحطيم الطالبان والتحكم بآسيا الوسطى ولا أظنك تجهل أن أمريكا لديها هدف استراتيجي في ضمان وصول إمدادات نفط بحر قزوين وتقليل الاعتماد على نفط منطقة الخليج ولذا فإن من مصلحة أمريكا بقاء بن لادن لتبرير وجودها المستمر ولا يوجد وضع مثالي مثل الوضع الحالي الأمريكان يعلنون أن بقائهم في أفغانستان سيطول! أليس ما حدث هو تحقيق لهدف أمريكا الاستراتيجي الخاص بنفط قزوين؟ أما السؤال الآخر فنعم هذا عمل هائل لم نتعود أن ينفذه مسلمون ومن الممكن أن تتكتم أمريكا على عمل هائل مثل هذا مثلما تكتمت على عملية خليج الخنازير.
فقلت: يا أبا ياسر ما قلته للتو هو أحد أكثر الأشياء غير المعقولة التي سمعتها وأستغرب من هذه العقلية المؤامراتية الخيالية، يعني أنت مستعد أن تتصور هذه المخابرات تدمر البنتاجون ومركز التجارة وتضرب هيبة أمريكا في الصميم بعملية غاية في التعقيد والخطورة عالميا وكل ذلك الذي لا يتسرب منه شيء ينجز فقط لتبرير ضرب الطالبان؟ هل كان ضرب الطالبان يستدعي مثل هذا التبرير؟ لو كنت أنت رئيسا لأمريكا أو السي آي إي هل كنت ستختار هذا الخيار لتبرير ضرب الطالبان والقاعدة؟ وأنت مستعد أن يجنح بك الخيال لكل ذلك ولا تتخيل أو تتصور أن القاعدة تستطيع أن تنجز العمل بكل تفاصيله بمفردها؟ أما بالنسبة للهدف الاستراتيجي فدعني أتفق معك أن أمريكا لديها هدف فعلا في مسألة نفط قزوين لكن هذا الهدف الاستراتيجي منفصل تماما عما نحن فيه، نحن نتحدث عن عملية 11 سبتمبر وأنت تستخدم مسألة نفط قزوين كقرينة لتصحيح نظرية المؤامرة وأن أمريكا ضربت نفسها لتأتي إلى أفغانستان .. حسنا هذا خيال جامح وكون أمريكا تريد نفط قزوين لا يعني أبدا أنها ستضرب نفسها من أجل تحقيق هذا الهدف بل باعتراف الأمريكان فإنهم كانو يخططون لحرب طالبان قبل 11 سبتمبر بمدة طويلة .. بعبارة عامية (بن لادن تغدى بهم قبل أن يتعشوا به وبطالبان) ..
ثم هل تعتقد أن مصداقية أمريكا تبقى مع عدم القبض على بن لادن أو قتله؟ وإذا كنت فعلا تعتقد أن أمريكا تعرف مكان بن لادن ولا تريد القبض عليه فأنصحك بأكل الفجل إذ يقال إن له مفعولا في تصاعد الأبخرة للدماغ حتى (ينعدل) المزاج هذا ما قاله (بطليموس) في (المجسطي) !