فقال: دعك من السخرية!
قلت أنا لا أسخر لكن أنت تتحدث بشيء من التهريف ولا ينفع معك سوى ما فعله (عليّان) المجنون مع أبي يوسف القاضي، وهل تعرف ما فعل عليان في مناظرته لأبي يوسف القاضي؟
قال: أخبرني
قلت إن عليان رأى أبا يوسف يمشي فقال له يا أبا يوسف مسألة؟ فقال أبو يوسف سل
فقال عليان: يا أبا يوسف أليس الله قال (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء)
فقال أبو يوسف نعم
قال عليان: وأليس الله قال (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)
فقال أبو يوسف نعم
فقال عليان: فمن نذير الكلاب يا أبا يوسف؟
فنظر أبو يوسف متأملا ومتعجبا! وقال .. لا أعلم أخبرني من (نذير الكلاب)
فقال عليان لا حتى تأمر لي بفالوذج .. فأمر أبو يوسف من يحضر له طلبه ثم أخذه للمسجد وجلس أبو يوسف وطلابه ينتظرون عليان المجنون حتى يفرغ من الطعام، فلما فرغ قال أبو يوسف .. هيه يا عليان أخبرنا من نذير الكلاب؟
فأبتسم عليان ثم أخرج من جيبه (حجرا) وقال .. هذا نذير الكلاب يا أبا يوسف!
ضحك أبو ياسر وقال: لنعد إلى ماكنا فيه ثم أردف: صدقني لا يمكننا تصور أن القاعدة تستطيع أن تنجز هذا العمل لوحدها، وأما مصداقية أمريكا فنعم تعرضت لتحدي لكن المكاسب الأمريكية من السيطرة على المنطقة والهيمنة على أواسط آسيا أهم من المحافظة على مصداقية في قتل بن لادن. وهم -على كل حال- قد كسبوا مصداقية كبيرة في القضاء على طالبان وحشر أفراد القاعدة في أقفاص جوانتانامو.
فقلت: الانجليز قالوا: فتش عن المرأة والقوميون العرب قالوا: فتش عن اليهود .. وجاء وقت الحركيين الاسلاميين ليقولوا: فتش عن الأمريكان! أما كونك لا يمكنك تصور أن القاعدة يمكنها إنجاز هذا العمل فهي مشكلتك أنت وحدك ومن جمعتهم في كلمتك (لا يمكننا) ممن هو يحمل نفس المضمون الدماغي ..
نستطيع أن نقول حسب كلامك أنك تنتظر حدوث الوقائع لتبحث عن تفسير أمريكي لها، بمعنى تبحث عن تفسير مبني على أن أمريكا خلف كل حدث ولا يمكن أن يحصل شيء خلاف مراد أمريكا؟ حدث سبتمبر نفسه تواطؤ من أمريكا، ترك بن لادن حيا تواطؤ من أمريكا. طيب إذا كانت أمريكا لديها هذه القدرة الجبارة في صناعة الأحداث والتحكم بالتاريخ والقدرة على اختراق كل الناس فلماذا تؤذي نفسها كل هذا الإيذاء وتتسبب في