فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 397

قتل الآلاف وتدمير منشآت تمثل قلب رأسمالية أمريكا وتتعرض لهذا الخطر من أجل تنفيذ مشروع في أفغانستان؟ لماذا لا تشرع فورا في تنفيذ ما تريد وخلاص؟ ما هي المشكلة في أن تحطم أمريكا طالبان؟ تحالف الشمال مستعد أصلا للتعاون معها من زمان بل يوجه لها اللوم من سنين. وما دامت أمريكا مخترقة للقاعدة والطالبان فقدرتها على تحطيمهم وتحطيم الطالبان لا تحتاج لعملية سبتمبر. أنت الآن بين خيارين إما أن تقول إن أمريكا هي التي تحكمت بالأحداث وأن لديها قدرة فائقة تمكنها أصلا من تحطيم طالبان من دون أن تبحث عن مبرر، أو أن تعترف أن أمريكا فوجئت بالحدث مثلما فوجئ غيرها.

فقال أبو ياسر: لا تلزمني إلزامات لا أقبل بها، أمريكا لديها قدرة فائقة صحيح لكن تحتاج لمبررات بعض الأحيان؟

قلت: مبررات ماذا ومن ذا الذي سيقف في وجهها حسب كلامك وتصورك لقوة أمريكا التي تطرحه؟ وهل المبررات تصل إلى حدث بمثل ضخامة وتعقيد حدث سبتمبر؟

شعرت أني أحاصر أبا ياسر وبدا ذلك من عبارته حيث قال: لا تفهم من كلامي أني جزمت بذلك، لكن التجربة التاريخية تدل على أن أمريكا مستعدة للتضحية ببعض مواطنيها أو حلفائها من أجل أهداف استراتيجية.

فقلت: (تعلّمني بضب أنا حرَشته؟) أنا مدرك لما تقول لكن ضع في ذهنك أن أحداث سبتمبر أولا كارثة وطنية بالحسابات الأمريكية، ثانيا قتلى بالآلاف، ثالثا عمل غاية في التعقيد يحتاج التواطؤ فيه مستويات متعددة يستحيل المحافظة على السرية فيها، كل ذلك مقابل ماذا؟ تبرير؟ تبرير ماذا؟ من الذي سيرفض إرادة أمريكا في المنطقة؟ المسلمون؟ أنت قلت أنهم عاجزون، الروس، الأوربيون؟ من؟

وللخروج من المأزق قال: دعنا نقول إن السؤال قائم وكفى ولا نقفل الباب أمام هذا الاحتمال.

فقلت له وقد أردت مجاملته .. ! يا صديقي إذا جاءتك ركلة من الخلف فلا تنزعج فما زلت في المقدمة .. !! وقد فرغنا من أول قضية تناقضت فيها في أول جملة حيث قررت أن الدعوة تضررت بسبب أفعال (الشرذمة) ثم ها أنت في النهاية تقول إن القاعدة ربما لم تنفذ العملية لوحدها والسؤال ما زال قائما حول وجود أطراف متواطئة لتسهيل العملية سواء بعلم القاعدة أو بدون علمها ..

بعد ذلك تحول النقاش إلى جهة أخرى وهي ماذا لو تقرر نهائيا أن القاعدة وراء العملية بشكل مستقل تماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت