فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 397

قلت: القاعدة وضعت هدفا واضحا وتصورا واضحها لأدواتها ووسائلها ووضعت خطة محددة بمراحل محددة ووضعت سياسات تضبط أساليب عملها. لقد قررت القاعدة في وقت مبكر أن أمريكا معضلة أمام ظهور الإسلام كقوة وأن كل طواغيت العرب والمسلمين سيتعرضون للشلل بعد ضعف أمريكا أو تفككها. ولذلك كان من الواضح عند القاعدة أن يكون هدفها تفكيك أمريكا أو إنهيارها أو على الأقل إرهابها وإبعادها بشكل جبري عن العالم الإسلأمي. وأما الأدوات فقد تم اختيارها بناء على فهم الواقع الإسلامي والعالمي فهما جيدا وتصور الخصم والثغرات البنيوية فيه وفهم القاعدة لنفسها وظروفها وكانت أعظم حيلة لجأت إليها القاعدة هي في تحويل أدوات الخصم وقدراته ضده خاصة في مجال استخدام رد الفعل الأمريكي على استفزازات القاعدة في تجييش المسلمين ضد أمريكا بل وتجنيدهم مع القاعدة. وأما الخطة فقد وضعت مسألة حسم الأمر مع أمريكا كآخر مرحلة سبقتها مرحلة إثبات الوجود في بيان إخراج القوات الصليبية من جزيرة العرب ثم مرحلة تهييج الأمريكان لأجل تشغيلهم أداة علاقات عامة لتجييش الناس ضد أمريكا من جهة وتجنيد الكوادر مع القاعدة مباشرة من جهة أخرى ثم مرحلة الحسم وهي مرحلة الضربات في داخل أمريكا والتي بدأت بغزوة سبتمبر ويفترض أن تتلوها ضربات لاحقة تحطم النفسية الأمريكية منها تنهار الدولة. واستفادت القاعدة من ظروف أفغانستان وحماية الطالبان استفادة قصوى ودربت آلاف الكوادر على الجهاد. أما السياسات فالقاعدة واضحة تماما في أنها ملتزمة بالإسلام السلفي الجهادي وليس عندها أنصاف حلول ولا براغماتية، وهي واضحة في أنها تركز على الهدف فقط ولا تشغل نفسها بأمور أخرى، وواضحة في أنها لا تدخل في خلافات ولا مهاترات مع قوى إسلامية أخرى وواضحة في أنها تتمسك بخطتها ولا تستدرج لردود أفعال. هذا ليس إلا ملخصا لاستراتيجية القاعدة وإلا لو أردنا الكتابة في هذا الموضوع بالتفصيل لما وسعته كتب لكن ربما ستجد غنية في مقال (الجهاد عبقرية وإلهام .. القاعدة نموذجا)

فرد متهكما!: كأنك تتحدث عن منظمة أكبر من الدول بينما نحن لا نرى إلا مجموعة مختبئة خلف الجبال ليس لديها من مقومات الحياة شيء يذكر فكيف تعطيها هذا الوصف العظيم؟ الجماعات الإسلامية الموجودة رغم اختراقاتها للمؤسسات التعليمية والاقتصادية بل وحتى العسكرية يستحيل أن تقترب لهذا الوصف الذي وصفته، ألا ترى أنك تبالغ؟

فقلت: هذه مشكلتكم، انتم تحكمون على العالم من خلال تجربتكم الحركية الجامدة البيروقراطية المعقدة تنظيميا ولذلك يصعب عليكم فهم الطريقة التي استطاعت بها القاعدة أن تنتج عملا جبارا. تجربتكم تحول فيها التنظيم إلى أداة تعطيل بدلا من أن يكون أداة تنسيق وترتيب وتكامل وإنضاج وإنجاح. القاعدة حلت هذه المشكلة حلا سهلا بحيلتين، الأولى أنها ألغت فكرة التنظيم الهرمي والارتباط التنظيمي في بنية واحدة وأحدثت محله فكرة الجامعة أو الكلية التي تخرج الكوادر ومن ثم تطلق هذه الكوادر لتعمل بخطة شبه معلنة وتجعل قدرات وعلاقات القاعدة تحت تصرفها، الثانية أنها تخلصت من مشكلة أن الانتماء يعني الانعزال عن المجتمع ودربت كوادرها على الذوبان في المجتمعات وجعلت برنامجها المعلن جزءا من تطلع المجتمع وبذلك حولت طبيعة المجتمع وكثيرا من قدراته تلقائيا لخدمة أهدافها. هاتان الميزتان لا تحتاجان لعبقرية للتفصيل في تنفيذهما، كل الذي تحتاجه هو فهم أصل الفكرة. تنظيماتكم أخي الكريم قلبت الفكرة وجعلت التنظيم سببا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت