تجميد الكوادر وتعطيل القدرات والكفاءات الإسلامية المنتمية لكم. لم تطلقوا هذه الكفاءات لتتصرف بحرية ولم توفروا لها البرنامج المتكامل المبني على استراتيجية واضحة. هل تعرف أخي كيف تختار القاعدة القيادات؟ إنهم ليسوا مثلكم يختارون الأكثر (طاعة وانضباطا) لمن هم فوقهم من قيادات حركية، إنهم يختارون قياداتهم بناء على تصرفاتهم في المعارك الحقيقية لأن الإنسان في وقت المعركة تنتفي من نفسه نوازع الدنيا ويخرج أفضل ما لديه إذا كان ممن يريد الله والدار الآخرة .. ومشكلتكم الأسوأ أنكم تقومون الآخر بناء على تجربتكم التنظيمية المتخلفة. أخي الكريم هل سألت نفسك كيف تمكنت القاعدة من التطور إلى أن وصلت إلى تنفيذ هذه العملية المعقدة في قلب أمريكا بكل إتقان ودقة؟ لاحظ أن القاعدة محاصرة وتعيش تحت مؤامرة عالمية، وليست حرة طليقة مثل معظم تنظيماتكم.
فقال أبو ياسر وكأن الكلام السابق كله لم يصنع شيئا معه: مع احترامي للاستراتيجية التي تطرحها وتنسبها للقاعدة هل تعتقد القاعدة أو قيادييها أن الأمة مستعدة في وضعها الضعيف الحاضر المتخلف من حيث القوة والتطور واللحاق بركب الحضارة في وضع يمكنها من مواجهة خصوم الإسلام الكبار وخاصة أمريكا؟ أليس من الأولى أن نمارس الجهاد التربوي والتنموي والتوعوي إلى أن نصل إلى الوضع الذي يمكننا من رفع راية الجهاد صريحة عالية؟
فقلت: وقد تملكني الضجر من كلامه: من منعك أن تمارس الجهاد التربوي والتوعوي والتنموي؟ استمر في ممارسة جهادك ولكن لا تثريب على من يمارس جهادا حقيقيا وليس مجازيا.
فقال: مدافعا عن رأيه: أنا لا أثرب عبثا، أنا أقول الأمة غير مهيأة، ولذلك فإن جرها إلى حالة المواجهة بدون أن تكون في حالة استعداد وإعداد"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"يربك الأمة كلها ويفسد أنواع الجهاد الأخرى التي سميتها مجازية.
فقلت: أولا أخي الكريم الآية قالت"ما استطعتم"ولم تلزم بمستوى معين من التمكين والقوة فأرجوا أن لا تكون قصدت الاحتجاج بها شرعا لأنه لا يصح الاحتجاج بها بتلك الطريقة. ثانيا ما هو الدليل الشرعي أو المنطقي على أن المسلمين ملزمون أن يستعدوا بمستوى معين قبل أن يواجهوا خصومهم ويمارسون القتال؟ أليس الدليل الشرعي على العكس؟ أليس فقهاء المسلمين متفقين على وجوب دفع الصائل وجوبا فوريا؟ أليس ما تمارسه أمريكا في تثبيت جيوشها في بلاد الحرمين ودعم اليهود في فلسطين وتثبيت عملاء من طغاة المسلمين يمكن تكييفه بالصائل الذي يجب دفعه فورا بأي وسيلة؟ لكن حتى منطقيا ما هي الاستعدادات التي تريدها حتى يكون المسلمون في وضع يستطيعون فيه مواجهة قوة كبرى مثل أمريكا؟
فقال: يؤسسون دولة مثلا، دولة الطالبان مثلا، تتطور وتصبح قوة عالمية، أو يحدثون