تغييرا في أحد بلاد المسلمين لصالح الإسلام، بل ربما لن يكونوا بحاجة لمواجهة أمريكا عسكريا لو حصل ذلك لأنهم يستطيعون لي ذراع أمريكا اقتصاديا أو سياسيا أو حتى بالدعوة داخل أمريكا. المهم أن يتقوى المسلمون حضاريا قبل أن يدخلوا في مثل هذه المواجهة الخطيرة.
قلت: لو كنت أخي الكريم تتكلم من جهل وعدم متابعة ولا معرفة بالسياسات العالمية والمحلية الحديثة وعن عدم متابعة لنشاط القاعدة لعذرناك في كلامك هذا، لكني أجزم بأنك على معرفة تامة بأن أمريكا وحلفائها لن يسمحوا أبدا ليس بدولة إسلامية بل حتى ببروز قوة إسلامية داخل أي دولة وسياستهم معروفة بأنهم سيقمعون أي قوة قبل أن تظهر. ثم هل تجهل تجربة الحركات الإسلامية خلال الخمسين سنة الماضية؟ هل تجهل ما حصل في السودان والجزائر وتركيا ومصر؟ ألا ترى أن استبعاد الجهاد يقوي كفة أعداء الإسلام لأن المال والإعلام والبطش بيدهم؟ ألا تكفي تجربة السنين الماضية لدحض حجتك وإثبات فشل مشروع الإسلام السياسي الذي يستثنى منه الجهاد؟ ثم لديك مشكلة في فهم آلية تشكل القوة .. القوى يا عزيزي تتشكل من خلال طريقتين الأولى: الحرب وعندما تنتصر في الحرب تمتلك قوة والمنتصرون في الحرب العالمية الثانية هم الذين أصبحوا يملكون القوة، والثانية أن يتبرع لك قوي بقوة من عنده وبهذه الطريقة ستبقى قوتك مرتبطة بالقوي الذي تبرع لك بتلك القوة بسبب مصالحه، وقد علمنا يقينا أن الغرب لا يسمح أبدا بتشكل قوة إسلامية ليست تحت سمعه وبصره أعني بحيث يديرها عملاؤه.
فقال: لكن الوقت جزء من الحل ولا بد من الصبر، وإذا لم تنجح المسالة في الخمسين سنة الماضية فيجب علينا أن لا نمل ولا نكل ونستمر نحاول. لكن قل لي كيف تريد للقاعدة أن تواجه بدون دولة وبدون مقدرات مع عدو متمكن وقوي ونفوذه ممتد في كل العالم؟
فقلت كيف تفكر يا أبا ياسر؟ يا أخي أولا ثبت أن القاعدة نجحت، وضربت وضربت وكررت الضربة وهي التي تبادر والأمريكان عليهم رد الفعل ولم تتأثر كوادرها بل تضخمت وكبرت. هذا الكلام لا يحتاج إثبات لأنه أمر حدث فعلا ويمكننا رصد التطور كما ذكرت لك في ردي السابق. ثانيا المشكلة التي تعاني منها أنت وتيارك هي ذات المشكلة التي تخلصت منها القاعدة وقلبت الموزاين وأربكت أمريكا وهي كونك تقيس وتفكر من خلال النمط الدارج في فهم القوة العسكرية والسياسية والاستراتيجية. القاعدة لعبت لعبة جديدة تماما خارجة عن كل قواعد اللعب المعروفة ولا يستطيع الأمريكان ولا غيرهم تصورها لأنهم مثلك مبرمجون على الأسلوب التقليدي في حسابات القوة والضعف. ومن خلال هذه الحيلة حولت القاعدة قوة الأمريكان إلى أداة ضعف تعمل ضدهم، ومن هنا أصبحت القاعدة تتضخم وتزداد قوتها بعد كل ردة فعل أمريكية. وأما مسألة تشكيل القاعدة لدولة فثق تماما أن القاعدة تسير في الطريق الطبيعي لإنشاء الدول ولابد أن تلاحظ أن مصير أمريكا الآن على كف عفريت وانتظار الضربة التالية، وإذا لم تستطع أمريكا الحسم بعد مرور سنة فيجب أن يكون ذهنك متفتحا بشكل واسع لتقبل فكرة