فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 397

لقد مجدنا المجاهدين يوما ومجدنا أبا عبدالله ومن معه من المجاهدين واليوم جاء الوقت لتمجيدكن فما قمتن به لم يسمع بمثله من قبل .. ولا تفعله سوى المسلمة ..

ومهما قلنا وكتبنا في حقكن فلن نوفيكن، بل إنكن والله رميتن قلوبنا بسهام نافذة أصمت أفئدتنا وكشفت حقيقة أنفسنا لنا ..

سدد السهم فأصمى إذ رمى *** بفؤادي نبله المفترس

ورغم كل ما حدث ورغم الألم يعتصرني وأنا أشاهد صور أخواتي وهن على كراسي المسرح وقد استشهدن إلا أن الفخر الذي شعرت به بعد ذلك غطى على كل الألم ..

اختطلت المشاعر فلحظة أنظر إليكن وعيناي مغرورقتان بالدموع ثم لحظة أبتسم فرحا وفخرا ثم أعود وأنظر فتدمع عيني ثانية ..

الفخر أن أختي في البيت أخذت درسا أنها لن تعود بحاجة لمعتصم ولا وزير دفاع مخنث، وستتوكل على الله وتدافع عن نفسها بنفسها طالما أن الرجولة قد ذهبت فلا بأس أن تحل فتيات مجاهدات المشكلة بأنفسهن .. كيف لا وقد شق الطريق فارسات مجاهدات شيشانيات مسلمات وعلمنهن كيف تحل الأمور إذا استعصت وكيف يكون الموت على الطريقة الإسلامية ..

فإذا كانت المسلمة ستموت على يد الكافر بعد إهدار كرامتها فلا مفر من أن تذهب بنفسها للموت قبل أن يأتيها

وليمت معها أكبر عدد من العلوج .. هكذا يكون الموت على الطريقة الجديدة للمسلمات ..

أعتذر لك يا أختي التي تحدثتِ وألقيتِ فينا خطبة في بداية العملية، عن خذلاني لك، وأعتذر عن تعسر الكتابة علي وأعتذر أني لم أستطع أن أنطلق في الحديث عنك وعن بقية المجاهدات اللائي كن معك. إن ما فعلته فيّ والأثر الذي تركته في نفسي أعجزني وأعجز قلمي وأشعرني بالمهانة فولد هذا المقال كأصعب ما يكون.

إن الساعات التي قضيتها أحاول الكتابة لك ظللت فيها أردد الدعاء لكن بالقبول ورفع الدرجات في الجنة وأن يرزقني الله يوما لحظة أقف فيها على قبوركن أصلي عليكن وأدعو لكن وأطلب من الله أن يلحقني بكن .. ثم سأحاول أن أحافظ على البقية الباقية مما يسمى رجولة و سأتنحى جانبا عن قبوركن ثم أبكيكن ..

نعم سأبكيك يا أختي وأفخر ببكائي عليك فمثلك يبكى عليها والله ومثلك تطأطأ لهن الرؤوس خجلا وحياء منهن إذا وقفن وقمن في المشاهد العظيمة كما فعلتن ..

وأعتذر يا أختي فلم أعد أستطيع الاستمرار فالدموع حجبت الرؤية عن عيني والمجد العظيم الذي قمت به قتل كل معنى آخر غير أن أذكرك وأبكي عليك .. حسرة على فراقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت