توجيهها، بالطبع هذا النجاح لا يجوز فصله عن أصل القضية التي يعملون من أجلها فهي سبب رئيس في النجاح الإعلامي، أعني كونهم يواجهون أمريكا ..
أن هذه العقول تسير وفق برامج مخططة مسبقا ومدروسة بشكل جيد ولا تتأثر كثيرا بالواقع المحبط أو بالعقبات أو الأكاذيب بل تسير وفق برامجها بهدوء لتصنع هي الحدث وتقوم هي بالتأثير في الاخرين وهذا تبدى واضحا في تأخير هذا الشريط رغم شدة الهجمة الشرسة التي شنها الاعلام السلولي ضدهم والحملات الفاجرة التي قام بها أمثال الخاسر محسن العواجي وغيره من الناطقين غير الرسميين باسم الاعلام السلولي .. ومع ذلك لم يهتموا بكل هذا الهراء ولما اعتقدوا أن الوقت قد حان لنشر الشريط نشروه بكل هدوء ليتركوا أعداء الجهاد بعدها في حيص بيص وليخزى محسن العواجي وأمثاله ..
ولعل سر نجاح هذا الشريط إعلاميا أنه إنجاز يعزى إلى عمل مؤسساتي متكامل وفق استراتيجيات واضحة ومحددة، تخططها أفضل العقول المسلمة المجاهدة المتفوقة في الذكاء والإبداع والخروج عن النمطية والمألوف، في جهود جماعية متضافرة تبنى بهدوء تام لبنة فوق لبنة لتخرج بناء متكاملا يسر الناظرين بعد الانتهاء منه.
وهذه الحقيقة تجدها ماثلة أمامك في معظم أعمال القاعدة، سواء الإعلامية أو العسكرية أو الفكرية، وهذه الحقيقة تؤدي إلى نتيجة أخرى مهمة وهي أن العمل المؤسساتي الجماعي لا يتأثر بفقدان الأفراد، لأن الأفراد يتم تغطيتهم دائما بعناصر جديدة لأن المؤسسة قائمة ولا تعتمد على فرد بل هي أعمال متوزعة يمكن دائما التعويض عن النقص الحاصل في الأفراد وهذا أحد أسرار تفوق القاعدة ونجاحها أن عملها مؤسس وفق استراتيجيات يتعلمها كل من يلتحق بالمؤسسة، بحيث لا يؤثر غياب فرد على المجموعة، بل تستمر المؤسسة في العمل لأن الغياب ستتم تغطيته لاحقا .. ومن أبرز الأمثلة أن غياب جبل مثل الشيخ يوسف العييري رحمه الله لم يؤثر على بقاء مركز الدراسات، بل مازال المركز يؤدي دوره بقوة وتفرع عنه فروع مؤسسية جديدة مثل مجلة صوت الجهاد .. بارك الله في القائمين عليها ..
وهذا الكلام كان يذكره أيضا الشيخ يوسف رحمه عند كلامه على الاستراتيجيات الاعلامية للقاعدة حين قال أن العمل المؤسساتي يبقى بغض النظر عن غياب الأفراد. وهذا يؤدي لنتيجة أهديها لمباحث آل سلول والاستخبارات الأمريكية، وهي أن هذه المؤسسات فوق أنها لا تتأثر بغياب الأفراد هي كذلك لا تتأثر بالضربات، لأن العمل موزع بطريقة مذهلة وفق نظرية إعلامية فعالة ومبدعة ابتكرها الشيخ يوسف وبعض عقول القاعدة الأخرى اسميها أنا (نظرية القنوات) وخلاصة النظرية أن مؤسسة مثل مؤسسة السحاب مثلا لا يمكن ضربها أو إيقاف نشاطها مهما بذل الكفار والمرتدون من جهود هكذا ببساطة لا يمكن ضربها لأنها مؤسسات تعمل وفق نظرية القاعدة الأم في العمل العالمي وإذا لم يفهم الأمريكيون هذا الكلام فليذهبوا إلى الجحيم وليأخذوا معهم آل سلول ..