وأقصد بقولي (عمل مؤسساتي متكامل) أنه عمل قد تشترك فيه مؤسسات مختلفة تقوم كل مؤسسة بجزئية محددة قد لا تدرك تماما الصورة الكاملة من خلال قيامها بذلك العمل، فمثلا يتم تكليف الجهاز الاستخباري للقاعدة برصد وتصوير موقع معين للتحقق من وجود الأمريكيين فيه فقط يتم تكليفهم بالرصد والتصوير، .. هنا قد لا يدرك الجهاز الاستخباري الصورة الكاملة، بل يقوم بالمهمة ويقوم بالتصوير وتسليم الصور للجهة التي طلبت منه ذلك، ثم يتوقف دوره عندها، وهنا حتى لو سقط أفراد من هذا الجهاز فإن الصورة الكاملة للعملية لن يتم اداركها مهما كانت قوة التحقيقات التي يجريها المنافقون مع المعتقلين .. وإذا أتموا عملية التصوير فإنهم يسلمون المادة إلى الجهة التي طلبتها وهي تقوم بدورها فيما وقد يتم تسليم العمل لجهات أخرى متعددة حتى يصل للجهة النهائية التي تقوم بعملية الإخراج النهائي شريطا يسر الناظرين أو عملية تخزي الكافرين!
هذا يدعو للفخر ولله الحمد والمنة أن هناك رجالا مخلصين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل رفعة هذه الأمة، ويدعو للفخر كذلك والرد على التافهين الذين يحاولون دائما تصوير عمل القاعدة بأنه عمل عشوائي لا تخطيط فيه، بينما كل الدلائل الواضحة تثبت في كل مرة أن هؤلاء رجال صادقون باعوا أنفسهم في سبيل الله وأنهم لا يحتقرون من الأعمال شيئا ولو كان مجرد تحميل ملف على الانترنت ليبارك الله في أعمالهم وتعطي نتائج تذهل العدو قبل الصديق .. وأنهم رجال يدركون تماما ما يفعلون ويسيرون وفق برامج محددة وخطط مدروسة بعناية.
ولعل في هذه النقطة ما يفسر كلام الدكتور سعد الفقيه (في تعليقه على الشريط) عندما قال إن الإصلاحيين فشلوا في الاحتفاظ بصور المظاهرات التي دعا إليها وإيصالها للجهات الإعلامية وأنه في كل مرة تم فيها التصوير وقعت المادة في أيدي الأمن السلولي فالسبب هو أن العمل المؤسساتي للقاعدة وتوزيع المهام مكنها من النجاح في تصوير المجمع بدقة واثبات تواجد الحراسات والتحصينات الكبيرة للمجمع قبل ضربه .. وهو ما أرادت القاعدة من إثباته من خلال شريط بدر الرياض ..
ويظهر الشريط كذلك أن الإعلاميين في القاعدة فوق إبداعهم وابتكارهم وكون العمل مؤسساتيا يمتلكون حسا إعلاميا مرهفا، ويمتلكون قدرات عالية في القراءة النفسية للمتلقين والمشاهدين، ولذا احتوى الشريط على جملة من المخاطبات النفسية والعقلية التي تعتبر من آخر ما توصلت إليه الدراسات في فن الإقناع والتقرير النفسي والعقلي للقضايا، بحيث أن المادة تأخذ بلب المشاهد وترغمه على القبول والتصديق بما جاء فيها أولا لصدق المخرجات وحسن عرضها وترتيبها واخراجها .. ويبدو أن هؤلاء الإعلاميين يمتلكون آخر النظريات في فنون الإعلام والمخاطبة الجماهيرية .. ولو تتبعت طريقتهم في الإخراج لصدقت كلامي هذا .. وسأضرب لك مثالا يؤكد لك هذا ..
هل تذكر قسم بن لادن؟ حاول أن تتذكر المشهد جيدا وإذا لم تتذكره فسأذكرك به، كانت الكاميرا موجهه أثناء كلام الشيخ بحيث يظهر الشيخ كاملا وهو يتحدث، ثم أخذت