الكاميرا تقترب شيئا فشيئا من الشيخ حتى إذا اقترب الشيخ من إطلاق قسمه الشهير تم التركيز على الجزء العلوي من الشيخ بحيث يصبح ابرز مافي المشهد هو وجه الشيخ ويده التي رفعها يقسم بها ..
هذه المزامنة بين الكلام والحركة لا تصدر سوى عن عقليات إعلامية جبارة تدرك جيدا فنون الإخراج التلفزيوني وآليات التأثير .. فأنت في تلك الحالة كمسلم حينما تستمع لهذه الكلمة وتكون في قمة التوتر لأن تيسير علوني وقتها كان ينقل من الجبهة خبر بدء العمليات العسكرية الأمريكية والجميع قلقون على بن لادن ويريدون معرفة رأيه فيما يجري، فإذا بالجزيرة تعلن عن شريط لبن لادن وصل للتو وستبثه فورا .. ثم يستمر المشهد ويتحدث المتحدثون قبل الشيخ ثم تصل لحظة الحبكة الفنية التامة ولحظة قمة التأثير حينما يتم تركيز المشهد على بن لادن وهو يقسم قسمه الشهير .. ليعطي التأثير الكامل على المشاهد في تلك اللحظة .. سواء كان المشاهد يعرف العربية أم لا، لأن العربي سيكون في قمة التأثر في تلك اللحظة والذي لا يفهم العربية سيدرك أن تلك اللحظة قال فيها الشيخ أسامة بن لادن كلاما خطيرا يدخل في نطاق التهديد حتما ..
هل تظن أن العمل عشوائي؟ أو تظن أن المصور لا يدرك ما يفعل في تلك اللحظة، إذا كنت تظن ذلك فتأكد أنك لا تفهم ماهي القاعدة ..
ولأثبت لك كلامي فقد جاء في الشريط نفسه أعني شريط بدر الرياض مشهد قديم لبن لادن وهو يقسم نفس القسم .. لكن طريقة عرضه وبثه بعد أحداث 11 سبتمبر مختلفة تماما لأن هناك عقولا إعلامية رائعة تعرف جيدا ما تفعل ..
مرة أخرى لا يمكن فصل هذه القضايا عن القضية الأصلية الأهم وهي صحة جهاد المجاهدين لأمريكا وأن هذه هي القضية المركزية التي تجعل الناس يؤيدون المجاهدين، وإنما يأتي حسن الإخراج والإبداع الإعلامي من الأمور المكملة التي تنفع بإذن الله، وهذا كله ينم عن عقلية إسلامية شاملة مبدؤها أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ..
وقد أخبرني بعض المجاهدين أن الشيخ أسامة طلب منه ذات مرة أن يكتب تقريرا عن قضية ما .. يقول فكتبت له التقرير على الوورد وطبعته ولم أقم بتنسيقه يقول فأوصاني الشيخ أسامة أن إذا عملت عملا أن أتقنه ومن إتقان التقرير أن أقوم بتنسيقه وإخراجه إخراجا حسنا حتى تسهل قراءته وتتم الاستفادة القصوى منه بدون كلل للذهن عندما يكون الكلام محشوا وغير منسق ..
وصحة القضية وصدقها هو الأصل كما ذكرنا وإنما تأتي الأساليب الإعلامية كدعم للقضية ولا يمكن أن تنجح أساليب التأثير الإعلامية إذا كانت القضية كاذبة أو خاطئة، ولو كانت تنفع وحدها لنفعت بوش لأن هذا الأحمق يقوم على تدريسه فن الإلقاء وحركات الجسم ( body language) ستمائة ألف مستشار إعلامي، ثم إذا تحدث أصبح مسخرة الجميع وسخر منه أتباعه قبل أعدائه ..