أخيرا أختم الحديث بالقول أن من أخطر وأهم الرسائل التي أرسلها الشريط بنجاح تام وتفوق منقطع النظير، أنه استطاع بطريقة مدهشة أن يزيل الصورة النمطية السيئة التي يحاول الإعلام السلولي والإعلام الغربي بشكل عام بثها عن المجاهدين، فهو يحاول تصويرهم وفق نموذج إعلامي يكاد يكون متفقا عليه بين القنوات الإعلامية بشكل عام والإعلام السلولي بشكل خاص، فهذا الإعلام يحاول دائما تصوير المجاهدين بأنهم: متجهمين، جبناء خائفين، مطاردين بشكل دائم، ليس فيهم إنسانية ولا رحمة، لا يعرفون الضحك أو الابتسامة، غير مقتنعين بأعمالهم وإنما هم مدفوعين إليها دفعا، أو مغرر بهم ومغسولة أدمغتهم ..
جاء الشريط وأعطى صورة مغايرة تماما، أعطى الصورة الحقيقية المشرقة الوضاءة المتميزة لهم، وأبرز أبعادا انسانية جميلة في شخصياتهم فهم: شخصيات عظيمة تحمل في نفوسها هما إسلاميا عاما، شخصيات شجاعة، جادة، بشوشة، تحسن الطرفة والنكتة حتى وهي تتقدم للشهادة في سبيل الله ..
لقد نجح الشريط بطريقة مذهلة في تصوير الحالة الاجتماعية والنفسية للمجاهدين، فوجوههم (تفتح النفس) كما يقال، وشخصياتهم هادئة ومطمئنة تماما بما هي مقدمة عليه وترى النور في وجوههم وتشعر أنك تود أن تكون بينهم عندما تراهم في تلك الأوقات السعيدة ..
إن هذا الشريط يعطيك نفس الصورة الذهنية التي تبنيها عن الصحابة الكرام وهم يرتجزون بقولهم:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
فتشعر بالصحابة في هذه الصورة وكأنهم سعداء بشوشين فرحين وهم يقومون بحفر الخندق ..
فجاء هذا الشريط ليصور لك المجاهدين وهم في حالة سعادة وفرح وهم يحتفلون بالمنفذين ويزفونهم إلى الحور العين في زفة سترغمك حتما على أن تدمع عيونك في تلك اللحظة .. لحظة زف الشهيد إلى زوجاته .. أنظر وبعدها أخبرني هل استطعت أن تمنع دموعك؟
انظر لهذا الحب العظيم والمودة بين المجاهدين وهم يحتفلون بأصحابهم الذين سيسبقونهم إلى الجنة إن شاء الله، أنظر وقل لي أي نفوس عظيمة تراها أمام ناظريك؟ وهل تجد في مسلمي اليوم من يمكن أن يصل إلى عشر معشار أفعال هذه النفوس الجليلة المباركة؟